وكذا قالوا في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 3] : إن {مَا الْحَاقَّةُ} منصوبٌ بإسقاط حرف الجر (1) .
وقوله:"أين باتت يده؟ ):"أين"هنا اسم استفهام، ويُقال فيها سؤال عن المكان، مبنية لتضمّنها معنى حرف الاستفهام (2) ."
ونظيرها في ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] ، قال أبو حيان:"ما"الأولى نافية، والثانية استفهامية، و"أدري"مُعلّق بها، وموضعها رَفْع بالابتداء، و"يفعل"الخبر، والجملة في موضع مفعول"أدري"المعلقة. (3)
وأجاز الزمخشري في"ما"أن تكُون موصولة منصوبة. (4)
وتعقب عليه بأنّ"ما"لو كانت موصولة لقَال:"بما يفعل"؛ لأن المشهور في"درى"أنه يتعدّى بـ"الباء"، كقوله تعالى: {وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: 16] . وكثيرًا ما علقت"درى"في القرآن. والأولى أن تكون استفهامية. (5)
[وتأتي] (6) شرطًا مصحوبة بـ"ما"و"أين"غالبًا، نحو قوله:"أمّا ما". وهي
(1) انظر: البحر المحيط (10/ 254) ، والكشاف للزمخشري (4/ 598) ، والتحرير والتنوير (29/ 111) ، وتفسير القرطبي (18/ 257) ، وأضواء البيان للشنقيطي (8/ 257) .
(2) انظر: اللمع لابن جني (ص/ 228) ، والإنصاف لابن الأنباري (2/ 529) ، والكليات للكفوي (ص 222) .
(3) انظر: البحر المحيط (9/ 435) .
(4) انظر: الكشاف للزمخشري (4/ 298) ، والتحرير والتنوير (26/ 17) وما بعدها.
(5) انظر: البحر المحيط (9/ 435) ، والكشاف للزمخشري (4/ 298) ، واللباب لابن عادل (17/ 383) ، والتحرير والتنوير (26/ 17) وما بعدها.
(6) بالنسخ:"تأتي".