وإن كانت"أخرى"بمعنى:"آخِرة"، نحو: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} [الأعراف: 39] جمعت على"أُخر"مصروفًا؛ لأنَّ مُذكّرها"آخِر"بالكسر، بدليل: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 47] ، {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [العنكبوت: 20] ، فليست من باب اسم التفضيل (1) .
قوله:"مكانها": ظرفُ مكان.
قال في التسهيل:"مكان"كثير التصرف، لا بمعنى"بدل" (2) .
يعني: أنها إذا كانت بمعنى"بدل"تنزلت منزلة"غير"، وهذا المعنى هنا، فيكون صفة لـ"أخرى"، أو بَدَل، أو صفة لـ"شاة"المحذُوف.
وسُمّي"المكان"مكانًا: لتمكُّن الجسم فيه وثبُوته، ووزنُه:"فَعال"، لقولهم:"أمكنة"، فـ"الميم"أصل، و"الألِف"زائدة (3) .
قوله:"ومَن لم يَذبَح فليَذْبح":"لم"تقدَّم الكَلام عليها في الثّالث مِن"المذي"، وفي الثّالث من"الجنَابة"، وهي لنفي الزّمان الماضي المنقِطع من زَمَان الحال، والجوابُ جاء مُستقبلًا على قاعدته. و"يذبَح"مجزوم بـ"لم"، لا بـ"مَن"، لأنَّ ["لَم"] (4) لا تدخُل إلَّا على الفعل المستقبل، و"مَن"تدخُل على الماضي. وذَهَب بعضهم إلى أنّ التنَازع يقَع في سَائر العَوامِل (5) ، والصّحيح الأوّل.
قوله:"باسم الله": حرفُ الجر يتعلّق بحَال، أي:"قائلًا بِاسْمِ الله"، أو"مُتبرّكًا"
(1) انظر: شرح التصريح (2/ 327، 328) .
(2) انظر: تسهيل الفوائد (ص 96) ، وشرح التسهيل (2/ 229، 230) .
(3) انظر: لسان العرب (13/ 414) ، والعين (5/ 520) .
(4) في الأصل:"لا".
(5) انظر مسألة أنواع وشروط العاملين المتنازعين في باب التنازع في: حاشية شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك (2/ 157 - 159) .