أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ [طه: 132] . ويتعَدّى إلى مَفْعُولين الثاني بحَرْف الجر. (1)
قلتُ: وليس هذا على إطلاقه، فقَد تقدَّم قَريبًا أنّه إنما يحذف حَرْف الجرّ من مفعُوله إذا كان مَصْدرًا، نحو:"أمَرتُك الخير"، و"أمَرتُك بالخير". وأمّا في نحو قولك:"أمَرتُك بزَيدٍ"، فإنه لا يجُوزُ:"أمَرتُك زَيدًا"، نبّه على هذا"السهيلي" (2) رحمهُ اللهُ (3) .
وإنما استُعمل الحذْف في أفْعَال مَسْمُوعَة، هي:"أمَر"، و"اخْتَار"، و"أستَغْفر"، و"سمّي"، و"كنّي"، و"دَعا". (4)
ويُقَال:"أذان"و"تأذين"و"أذين"، وقيل:"الأذين"للمُعْلِم بالوقْت،"فَعيلٌ"بمعنى"مُفْعِل"، ويُقال:"أذن، تأذينًا"و"أذانًا"، فوضع الاسم مَوْضع المصْدَر، وأصْله من"الأذن"، كأنه يُلقي في آذان الناس مَا يَدْعُوهُم إلى الصَّلاة. (5)
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 293، 294) .
(2) انظر: نتائج الفكر (ص 255، 260) .
(3) انظر: إرشاد الساري (1/ 78) ، (8/ 275) ، عُقود الزبرجَد (2/ 88) ، نتائج الفكر (ص 255، 260) ، أمالي ابن الحاجب (2/ 713) ، شواهد التوضيح (ص 253) ، الكتاب (1/ 37، 38) ، الأصول في النحو (1/ 177 وما بعدها) ، الكشكول للهمذاني (1/ 335) ، خزانة الأدب (1/ 339) ، (9/ 123) ، جامع الدروس العربية (3/ 195 وما بعدها) ، المنصوب على نزع الخافض (ص 276 وما بعدها) .
(4) انظر: الكتاب لسيبويه (1/ 37، 38) ، الأصول في النحو (1/ 177 وما بعدها) ، نتائج الفكر (ص 256 وما بعدها) ، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 456) ، شرح شذور الذهب للجوجري (2/ 638) .
(5) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 6) ، الصحاح (5/ 2068) ، تحرير ألفاظ التنبيه (ص 51) ، لسان العرب (13/ 12) ، مجمع بحار الأنوار (1/ 39) .