المصْدَريّة؛ لتسَاويهما في كَوْنهما حَرْفَين مَصْدريين ثنائيين (1) ، ولذلك شَوَاهِد.
قَالَ ابن جني: قَرَأتُ على مُحمّد بن الحسَن - يعْني: ابن دُرَيد - عن أحْمَد بن يحيى - يعني: ثَعْلبًا - قَوْلَ الشّاعر:
يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُمَا ... وَحَيْثُمَا كنْتُمَا لُقِّيتُمَا رَشَدَا
إنْ تَحْمِلا حَاجَةً لِي خَفَّ مَحْمَلُهَا ... تَسْتَوْجِبَا مِنّةً عِنْدِي بهَا وَيَدَا
أنْ تَقْرَآنِ [عَلى] (2) أسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... مِنِّي السَّلامَ وأنْ لا تُخْبرا أحَدَا (3)
فقال:"أنْ تَقْرَآن"، فأثبت"النون"، ولو نصَب لقَالَ:"أن تقرآ"؛ فينكَسِر البيتُ. (4)
قال أبو حيّان: الأمْرُ من"أمر"، تُحْذَف فَاؤه؛ فيُقَال:"مُر"، وإثباتُها قَليلٌ، أي"أأْمُر". فإنْ تقَدَّمته (5) "فَاء"أو"وَاو": فإثباتٌ، [فإنّه] (6) أجْوَد، كَقَوله تعَالى: وَأْمُرْ
(1) راجع: سر صناعة الإعراب (2/ 200) ، شواهد التوضيح والتصحيح (ص 235) ، شرح الكافية الشافية (3/ 1527) ، المفصل (429) ، توضيح المقاصد والمسالك (3/ 1237) ، خزانة الأدب (8/ 423، 424) .
(2) سقط من النسخ. والمثبت من المصادر.
(3) الأبيات من البسيط، وهي مشهورة، حتى إنه قلما خلا عنها كتاب نحو، ومع كثرة الاستعمال لم يعزها أحد إلى شاعر. ويُروى فيها:"تُقرئا منزل الأحباب"، و"لا تُعلما".
انظر: الحماسة البصرية (2/ 140) ، سر صناعة الإعراب (2/ 200) ، محاضرات الأدباء للراغب (2/ 118) ، خزانة الأدب (8/ 420، 423، 428) ، المعجم المفصل (2/ 179) .
(4) انظر: سر صناعة الإعراب (2/ 200) ، شواهد التوضيح والتصحيح (235، 236) ، شرح الكافية الشافية (3/ 1527) ، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 459 وما بعدها) ، خزانة الأدب (8/ 423، 424) .
(5) أي:"الأمر".
(6) أي:"إثبات الهمزة".