المبحث الثاني
في أقسام عقود الإذعان
لما كانت عقود الإذعان كثيرة وتنوعت في شتي المجالات من طاقة وكهرباء ومياه بل وكل مجالات البنية التحتية تتواجد بها عقود الإذعان، بالإضافة إلى أنها تتواجد عند محتكري السلع أو محتكري الخدمة الضرورية.
كما رأينا ذلك في الفصل التمهيدي حول طبيعة وحقيقة عقود الإذعان؛ فقد دلت تلك المباحث على طبيعة عقود الإذعان وبالنظر إليها قمنا باستنباط أقسام عقود الإذعان التي يكثر فيها وصف الإذعان.
ولما كانت عقود الإذعان في تزايد مستمر مع ظهور التقدم والتطور؛ لذا رأيت تقسيم تلك العقود باعتبارات مختلفة؛ ليسهل دراسة أي عقد أو إلحاقه بها، أو نفيه عنها من حيث الأحكام.
يمكن تقسيم عقود الإذعان بحسب اعتبارات مختلفة كالتالي [1] :
أولًا: ما كان فيه الثمن عادلًا ولا ينطوي على ظلم للطرف القابل:
ويكون الثمن في هذا القسم هو ثمن المثل أو مع غبن يسير معفي عنه، فالعقود صحيحة بالنسبة للثمن لا ظلم فيها، وليس لولي الأمر أن يتدخل بالثمن.
ثانيًا: ما كان الثمن فيه غير عادل وانطوى على ظلم للطرف القابل:
ويكون الثمن في هذه العقود أكثر من ثمن المثل مع غبن فاحش، فتنطوي العقود على ظلم للطرف القابل، مما يتطلب تدخل السلطات المعنية بالتسعير العادل لرفع الظلم.
ثالثًا: ما كانت شروطه عادلة ومعتبرة شرعًا:
(1) هذا التقسيم اجتهاد مستنبط بناء على اطلاعي حول جزئيات مختلفة حول عقود الإذعان منها ما أشرت إليه بالفصل التمهيدي بالمبحث الرابع: حقيقة عقد الإذعان والمبحث الخامس: طبيعة عقد الإذعان والمبحث السادس: حكم عقد الإذعان ومنزلته في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي؛ فتلك الجزئيات وضحت التعريف بعقد الإذعان ولماذا يوصف بأنه إذعان، فانظر تلك المباحث.