المبحث الثالث
في بدائل عقود الإذعان
إن الأساس الذي يقوم عليه عقد الإذعان هو خدمة يستأثر بها شخص معنوي أو هيئة عامة وفي سبيل تقديمها للمواطن أو الفرد فإنه يقوم بوضع شروط غير عادلة من وجهة نظر الطرف الآخر الضعيف الذي يحتاج إلى هذه الخدمة ... وهي في أغلب الأحوال من الخدمات الضرورية التي لا يستطيع أن يوفرها له غيره، ومن هذا الأساس ومن هذا المنطلق الذي تقوم عليه عقود الإذعان نجدها تتمثل في الاحتكار والمنافسة غير المشروعة.
ولما كانت الشريعة الإسلامية لم تعرف عقود الإذعان باسمها، ولكن"العبرة في العقود -في نظر الشريعة الإسلامية- للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني". ولهذا تعترف الشريعة الإسلامية بأيّ عقد يقع بين الناس، إذا كان مشروعًا، وإنْ لم تُسَمِهِ باسمه، والشريعة الإسلامية تضع ضابطًا عامًا للمعاملات، وهو أنَّ كل معاملة جلبتْ نفعًا للمجتمع أباحتها الشريعة الإسلامية، وكل معاملة جلبتْ ضررا منعتها."والمشروعات -أي ما شرعه الشارع الحكيم- إنما وُضِعَتْ لجلب المصالح ودرء المفاسد".
لذا سيكون حديثنا عن معرفة ما هي البدائل التي تمنع الاحتكار والمنافسة غير المشروعة، ولما كان من ضمن وسائل منع الاحتكار هو التسعير؛ لذا سنقوم بالحديث عن التسعير كونه وسيلة من وسائل منع الاحتكار مشيرًا إلى نبذة سريعة عن مفهوم الاحتكار كونه صورة من صور عقود الإذعان كما ذكرنا أنه - عقد الإذعان - صورة من صور الاحتكار؛ لذا سيكون حديثنا حول التسعير في بيان مفهومه وحقيقته ومثالبه وشروطه وما يحل محله.