المطلب السادس
عقود استخدام برامج الحاسوب [1]
لبرامج الحاسوب طبيعة خاصة ولدت صيغة جديدة للتعاقد بين طرفي العقد فيها، حيث لم يقم استخدام برامج الكمبيوتر على أساس ما يسمى"حق الاستخدام لمدة محددة"فلم يجعلوه بيعًا للبرامج ولا إجارة له، ولعل الباعث على ذلك أن البيع (والإجارة) كلاهما يرتب حقوقًا للمشتري (والمستأجر) لا تتلاءم مع طبيعة البرامج الحاسوبية؛ ذلك أن استخدام هذه البرامج خلال المدة مشروط بعدم التصرف فيها بالتغيير، أو تطوير برامج جديدة معتمدة عليها، أو نسخها أو إتاحة استخدامها للغير وفي نفس الوقت البراءة من كل عيوبها وعدم التعهد بصلاحيتها لأي شئ أو بتحمل الأضرار التي قد تلحقها تلك البرامج بجهاز المستخدم.
ونظرًا إلى أن هذا المستخدم سيتمكن من استخدام البرنامج والتصرف فيه بالطريقة التي يشاء بمجرد فتحه للغلاف البلاستيكي المحيط بالقرص الذي يحتوي ذلك البرنامج، دون أن يكون لمالك البرنامج القدرة على منعه من الاستخدامات التي قد تلحق الضرر بالمالك اتجه القوم إلى التمسك بالحماية القانونية المبالغ فيها لحقوقهم؛ لذلك فقد وجدت شركات الكمبيوتر أن تمكين المستخدم من فتح ذلك الغلاف قبل إلزامه بعلاقة تعاقدية تحمي حقوق الشركة يتضمن مخاطرة ضياع تلك الحقوق إذ يصعب عليها لو أنها اضطرت إلى المرافعة لدى المحاكم أن تثبت جرمه إذ لم يلتزم بعد بعلاقة تعاقدية.
لذلك اتجهت إلى النص على الغلاف الخارجي أن مجرد فتح الغلاف يعني القبول والموافقة على نصوص العقد الموجود داخل الظرف (أو ضمن محتويات القرص) ، وعلى ذلك المستخدم أن يوافق على نصوص العقد قبل أن يطلع عليها ودليل موافقته فتحه لغلاف المظروف إذ يكتب عليه"إذ لم تكن موافقًا فامتنع عن"
(1) بحث مقدم إلى الدورة الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي بشأن عقود الإذعان.