فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 157

الحمد لله ربِّ العالمين حمدًا لا نهاية له ولا حد، ولا يدرك له قبل ولا بعد حمدًا يستغرق الألفاظ الشارحة معناه، ويسبق الألفاظ الطامحة أدناه، وأشكرك على نعمتك التي لا أحصيها، شكرًا يقتضي زيادتها ويستدعيها مع أني عاجزة عن شكرك والقيام بواجب ذكرك؛ لأنّي إن أنفدت الشكر فبالعقل الذي أعطيتني إياه، وإن تكلمت فباللطف الذي آتيت، وإن تعبدت إليك فبالقوة التي أعطيت، فأين الشكر الذي أضيفه لنفسي؛ فإن جميع ذلك هو لك ومنك؛ فالنعمة من فواضل جودك، والعبد من ضعفاء عبيدك، وما تيسر من الشكر فبتوفيقك وتسديدك.

ولو مكثت طول عمري ساجدةٌ عابدةٌ شاكرةٌ، ما وفيت ربي ذرة من حقّه وفضله ونعمه وإحسانه، كيف؟ والتوفيق منه إلى الشكر يحتاج إلى شكر! فما بال استغفار المقصرين!؟، ألا يحتاج إلى استغفار! سبحانك ربي صدقت فقلت:"وما قدروا الله حقّ قدره"

وبعد:

لما كانت المعاملات هي سنام الحياة وأساسها، وأنها ضرورية للاجتماع الإنساني لا يستغني عن كافة صورها وأشكالها كل من يتمتع بالحياة والحركة، كانت من أهم الأبواب التي عالجها الفقه الإسلامي - ووضع الضوابط والقواعد لتنظيمها؛ لتتلاءم مع كل ما يجد أو يستحدث من وقائع - باب المعاملات، بما يحويه من موضوعات في شتى مناحي الحياة على الرغم من قلة النصوص المباشرة في هذا المجال لحكمة توخاها الشارع، وهي ترك باب الاجتهاد مفتوحًا في هذا المجال بتفصيل القواعد المجملة وتحليلها، وإعمال القياس بصوره المختلفة؛ لإخضاع وإدراج كل جديد تحت لواء الشرع وأحكامه؛ فهذه هي فلسفة التشريع الإسلامي في مجال المعاملات، والذي يختلف في تشريعه عن مجال العبادات والاعتقادات [1] .

(1) انظر نظرية العقد- د. محمد نجيب عوضين -دار النهضة العربية- ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت