الفرع الأول
حقيقة التسعير وحكمه
حقيقة التسعير:
التسعير هو أن يحدد ولي الأمر أو من ينوب عنه من ذوى الاختصاص - مثل وزارة التموين أو وزارة التجارة - ثمنًا معلومًا لسلعة معينة [1] .
النص الوارد فيه:
وقد ورد في التسعير حديث رواه كثير من أصحاب السنن عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الناس: يا رسول الله! غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" [2]
هذا الحديث الشريف جاء بصورة عامة حيث لم يرد فيه نهي صريح عن التسعير، والذي يفهم منه على ما يبدو لي - والله أعلم - أن حالة من الغلاء في الأسعار قد ظهرت في عهد النبي - صلي الله عليه وسلم - فطلب منه أصحابه أن يسعر لهم؛ فكان أول الجواب النبوي الكريم: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وهذا الجزء من الجواب يفيد إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن التسعير وأنه يترك الأمر لله - تبارك وتعالى - فهو سبحانه المسعر
(1) نيل الأوطار 5/ 248، وانظر كذلك شرح منتهى الإرادات 2/ 159، وانظر مغني المحتاج 2/ 38، وانظر المنتقى 5/ 18، وجاء فيه أيضًا عن صفة التسعير:"وقال ابن حبيب:"ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم استظهارًا على صدقهم، فيسألهم كيف يشترون؟ وكيف يبيعون؟ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به". وانظر كذلك مبادئ الفقه الإسلامي - د. يوسف قاسم - كلية الحقوق جامعة القاهرة - طبعة 2003 - ص 113، وما بعدها."
(2) أخرجه أبو داود، في سننه، في كتاب الإجارة، باب في التسعير، (2/ 293) ، رقم (3451) ، والترمذي في سننه، في كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير (3/ 305) ، رقم (1314) ، وابن ماجه في سننه، في كتاب التجارات، باب من كره التسعير (2/ 714) ، رقم (2200) ، والإمام أحمد في مسنده (3/ 286) ، رقم (14089) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (2/ 153) ، رقم (2894) .