فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 157

المبحث الثالث

الأساس الذي يقوم عليه عقد الإذعان:

إن عقد الإذعان قد جاء في ظل التطور الحديث - كما ذكرنا - فهو عقد استحدثه التطور الاقتصادي ويفهم من تعريف عقد الإذعان الذي استقر عليه كثير من علماء الفقه القانوني بأنه انفراد أحد أطراف العقد بصياغة بنوده وشروطه بما يتوافق ومصلحته الخاصة وحمايته من المقاضاة دون أن يكون للطرف المقابل الحق في تعديل أو إلغاء ما تضمنه العقد من شروط تعسفية تؤدي إلى الأضرار به، وقد أجمع مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (البند 8 - 13 ذو القعدة 1423 هـ) مسألة عقود الإذعان وأصدر بشأنها قرار نص على: نظرًا لاحتمال تحكم الطرف المسيطر في الأسعار والشروط التي يمليها في عقود الإذعان وتعسفه الذي يقضي إلى الإضرار بعموم الناس فإنه يجب شرعًا خضوع جميع عقود الإذعان لرقابة الدولة ابتداءً (أي قبل طرحها للتعامل مع الناس) من أجل إقرار ما هو عادل منها وتعديل أو إلغاء ما فيه من ظلم بالطرف المذعن وفقًا لما تقتضيه العدالة. [1]

يظهر من ذلك أن الأساس الذي يقوم عليه عقد الإذعان هو خدمة يستأثر بها شخص معنوي أو هيئة عامة وفي سبيل تقديمها للمواطن أو الفرد فإنه يقوم بوضع شروط غير عادلة من وجهة نظر الطرف الآخر الضعيف الذي يحتاج إلى هذه الخدمة ... وهي في أغلب الأحوال من الخدمات الضرورية التي لا يستطيع أن يوفرها له غيره والتي سنتعرض لها في فصل مستقل مثل تأمين التيار الكهربائي

(1) مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (البند 8 - 13 ذو القعدة 1423 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت