المبحث الثالث
في أنواع عقود الإذعان
يرجع بيان معرفة أنواع عقود الإذعان من عدمه إلى معيار مقدار الغبن والغرر والاستغلال الواردة في العقد، وعلى هذا فإن عقود الإذعان تنحصر في نوعين؛ النوع الأول هو عقود الغبن والاستغلال فيها بشكل فاحش، والنوع الثاني هو عقود الغبن والاستغلال فيها بشكل يسير.
النوع الأول: عقود الغرر والغبن والاستغلال فيها بشكل فاحش:
وفي هذا النوع تنطوي العقود على ظلم للطرف القابل، مما يتطلب تدخل صاحب السلطة المعني في منع تلك الشروط التعسفية بإلغائها أو تعديلها، وتفسير العبارات الغامضة لصالح الطرف المظلوم؛ وذلك لأن الاستغلال والغبن فيها فاحش لا يدخل في تقويم المقومين، مثال ذلك: ما إذا باع شخص عقارًا بألف، وقدره بعضهم بثمانمائة. [1]
النوع الثاني: عقود الغرر والغبن والاستغلال فيها بشكل يسير:
وفي هذا النوع تنطوي العقود على مقدار من الغرر والغبن والاستغلال لا يصل لدرجة الفحش والظلم، وفيها أيضًا يتدخل صاحب السلطة لكي يبين مقدار الظلم والفحش، ويفصل بين المتعاقدين فإن رأى أن الظلم والفحش يستدعي منع تلك الغرر والغبن والاستغلال لكثرته فله في ذلك السلطة لمنع ذلك.
ونرى لا داعي للتدخل كأن يرى قلة أو بساطة وجود الغرر والغبن والاستغلال ففي هذا النوع يوجد سلطة تقديرية لصاحب السلطة ليبين هل مقدار الغرر والغبن والاستغلال يستحق النظر ويستدعي المنع أم لا، إعمالًا للقاعدة الفقهية التي تقول لا ضرر ولا ضرار.
(1) انظر: النظريات الفقهية في الفقه الإسلامي - د. محمد أحمد مكين، جامعة الزقازيق- دار الأمانة - طبعة 1999 ص 204.