لقد ظهرت فكرة عقود الإذعان والتشريعات المتعلقة بها في الفقه القانوني الغربي الحديث، ولم تكن معروفة من قبل؛ ثم أخذت بها التقنيات المدنية العربية المستمدة منها، ويرجع أساسها إلى ضرورة الحد من إطلاق العمل بمبدأ سلطان الإرادة العقدية، ولزوم الاستثناء من عموم قاعدة العقد شريعة المتعاقدين في بعض الظروف والأحوال التي يترتب على إعمالها لحوق ظلم وعسف بأحد طرفي العقد؛ وذلك بإعطاء السلطة القضائية حق تعديل أو إلغاء بعض الشروط التعسفية التي تراضى عليها العاقدان، لصالح الطرف الضعيف، وفقًا لما تقضي به العدالة، إضافة إلى وجود تفسير للعبارات الغامضة في العقد لمصلحة الطرف المذعن مطلقًا، أي سواء أكان دائنًا أو مدينًا.
وألخص أهم ما وصلت إليه من نتائج وثمرات مذيلة ببعض التوصيات من خلال هذا الجهد العلمي المتواضع على النحو التالي:
1 -عقود الإذعان حقيقية حسب نظرية العقد في الفقه الإسلامي، وما وقع من خلاف في حقيقتها عند أهل القانون غير معتبر في الفقه الإسلامي.
2 -الأصل في عقود الإذعان أنها جائزة، وما يكون غير ذلك فيرجع إلى أمرٍ في العقد لا لكونها من عقود الإذعان.
3 -محل عقود الإذعان السلع والخدمات الضرورية التي لا يستغني عنها الناس، ولا يجدون بديلًا عنها.
4 -مجالات عقود الإذعان متعددة لا نستطيع حصرها؛ فهي تدخل في الخدمات، والسلع، وغيرها.
5 -الإيجاب في عقود الإذعان يختلف عن الإيجاب في غيرها من العقود من حيث إن الإيجاب فيها موحد للجميع، ومعروض بشكل مستمر، وغالبًا ما