المبحث الخامس
أهمية دراسة ومعرفة عقود الإذعان، والفوائد والغايات المرجوة منها:
إن الأهمية التي تدفع الباحث إلى دراسة عقود الإذعان في الوقت الحالي هي كون هذا العقد من العقود التي لم يصل المشرع بها حتى وقتنا الحاضر إلى تحديد دقيق لتنظيمها، ووضع آلية تطبيق تُسير على نهجها جميع المؤسسات التي تستأثر بتقديم خدمة معينة ولا يوجد لها بديل لدى شركة أخرى مما يجعل هذه الشركة في طور المحتكر للسلعة وبهذا الشكل يستطيع أن يضع لها أسعار مُبالَغ فيها (مثل عقد الكهرباء) و أن يضع شروطًا تعسفية على سبيل المثال تحصيل مبلغ مالي ضمن نطاق الفاتورة (موضح به أنه مشاركة الفرد في شبكة الكهرباء مع تكرار مثل هذا البند في العقد منذ تقديم الخدمة له دون مدة زمنية محددة) أي أن الفرد يدفع ويساهم في شبكة الكهرباء بشكل شهري في حين أن التكلفة مرة واحدة وحتى إن كانت مقسمة فإنه من المفترض أن لها مبلغًا محددًا محملًا على كل عميل وبالتالي ينتهي في وقت ما لكن الذي نراه في اشتراكات الكهرباء يخالف ذلك تمامًا وفي حال رغب الطرف المذعن إنهاء تعاقده سيضطر للعيش في ظلام قاتم باقي حياته وهو الأمر الذي يدفع جميع الباحثين إلى وجود بدائل وتدخل قضائي وتدخل من الدولة من أجل الحد من عقود الإذعان التي استأثرت بها مؤسسة أو هيئة في تقديم خدمة ضرورية مثل مرفق المياه وإلا عانى الإنسان في الحصول على المياه أو الكهرباء وغيرها.
-الغاية من إبرام عقود الإذعان:
بالكشف عن مصطلح غاية [1] عقود الإذعان وجدنا أن معنى غاية عقود الإذعان هو الغرض النهائي والأخير الذي من أجله وُجِدَ ونشأ عقد الإذعان؛ فرأينا أن غاية
(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ، وانظر: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري (ت 711 هـ) : لسان العرب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، والمعجم الوجيز، مجمع اللُّغة العربية، جمهورية مصر العربية، مطابع شركة الإعلانات الشرقية، 1989 م، مرجع إليكتروني بدون ترقيم.