فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 157

عقود الإذعان قائمة على الاحتكار [1] ؛ لأن الموجب محتكر لمحل العقد احتكارًا يجعل المنافسة معدومة أو محدودة جدًا، فيجد القابل نفسه مرغمًا للانضمام للعقد، كما يريد الموجب وبشروطه، دون مناقشة أو مساومة، حيث لا يعتبر هذا عقد إذعان دون ذلك؛

فالاحتكار للسلع يتمثل في صورة حبس لها، بينما الاحتكار للسلع في عقد الإذعان يتمثل في صورة انفراد في الإنتاج أو تقديم الخدمة أو الجلب، كما أن الجالب في عقود الإذعان لا يعد محتكرًا؛ فجميع عقود الإذعان التي تجلب من الخارج لا تعد منه، كما أن عقود الإذعان لا تضر بالعامة كالاحتكار الذي تكلم عنه الفقهاء، وإنما بمن يريد أن ينضم إليها.

عقود الإذعان وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان

عقد الإذعان حديث لم تتعرض الشريعة للحديث عنه بالاسم، ولكن تعرضت لبعض الصور التي تشبهه، ومن هذه الصور تلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي، حيث فيهما معنى الاحتكار في الاستحواذ على السلعة بأقل من ثمن السوق وبيعها بأغلى، وذلك يضر بالحاضر أو البادي، وعقود الإذعان فيها احتكار للسلع، والنهي عن تلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي تم لحماية الناس، ورفع ما يقعون به من حرج، لذلك على ولي الأمر أن يقوم بالرقابة على عقود الإذعان لحماية المستهلك.

(1) انظر: د. همام محمد محمود، د. محمد حسين منصور: مبادئ القانون، ص 233، ود. أبو ذر الغفاري بشير: العقد والإرادة المنفردة في القانون السُّوداني، ص 33، ومحمد صالح علي: شرح قانون المعاملات المدنية السُّوداني، (باب العقد) ، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت