المطلب الثاني
عقود النقل بوسائله المختلفة
تعتبر عقود النقل من عقود الإذعان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر عقد النقل البحري للبضائع، وعقد النقل الجوي.
كيفية العقد:
ويعتبر عقد النقل البحري من عقود الإذعان؛ لأن الناقل البحري (الموجب) يهيمن على مضمون الاتفاق، وعلى الطرف الآخر (القابل) أن يقبل ويذعن لما يتضمنه العقد من شروط وبنود، ويبرز عقد الإذعان في تحكم صاحب المركز الاقتصادي القوي الذي يملي شروطه على الطرف الآخر.
كما يبرز الإذعان في عقود النقل البحري لوضوح الاستغلال التجاري فيها حيث إن من الضروري نقل الأشياء من مكان لآخر، ليتم التنقل بين بلاد العالم القريبة والبعيدة، والطرق الرئيسة في نقل الأشياء هو البحر ليُسره أكثر من غيره من الوسائل. [1]
ولما كان سند الشحن يمثل دليل الشاحن قبل الناقل في شحنه للبضاعة ويعد في ذات الوقت دليل المرسل إليه في حق تسلمها عند الوصول، ولما كان سند الشحن أشار في بنوده إعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المتفق على شحنها في سطح السفينة؛ فإن هذا غير كاف لإبراء ذمته ويجب إثبات الناقل توافر شروط سبب إعفاءه من المسئولية، والتزام الناقل البحري هو التزام بتحقيق نتيجة. [2]
ويعتبر النقل الجوي من عقود الإذعان؛ لأن القبول فيها إذعان لما يملي عليه الطرف القوي، وهي شركات النقل الجوي من عقد مطبوع، يُعرَض على الناس
(1) انظر أحكام عقود الإذعان في الفقه الإسلامي - منال جهاد أحمد خلة - رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة 2008 ص 69 وما بعدها.
(2) انظر عقود الإذعان - د. محمد شريف عبد الرحمن طبعة 2007 - دار النهضة العربية ص 96 وما بعدها.