المبحث السابع
مدى دور الدولة في حماية الفرد والمجتمع من عقود الإذعان [1]
قد تبين أن عقود الإذعان تكون في الخدمات والسلع الضرورية التي لا غنى للناس عنها وغالبًا ما تحتوي هذه العقود على إجحاف في الشروط أو المغالاة في السعر، وبذلك يقع الظلم على الناس؛ لذا كان على الدولة التدخل لرفع الظلم عن الناس بما لا يسبب خسارة للموجب، ويكون رفع الظلم عن المستهلك بعدة طرق منها:
1 -النهي عن الاحتكار والاستغلال: يتدخل ولي الأمر أو نائبه في منع استغلال الغير ومنع احتكار السلعة أو حصر الجلب أو الخدمات لصالح جهة أو شخص حتى لو كانت هذه السلع من المختلف في وقوع الاحتكار فيها حسب ما يراه من مصلحة عامة، كما ويمكنه سن تشريع أو نظام لكل نوع من العقود المتصلة بالمرافق العامة؛ لأن وظيفة الدولة حماية ورعاية المصالح العامة.
2 -مراقبة القضاء وتفسير نصوص العقود لصالح الطرف الأضعف، وتعديل الشروط التي لا يجوز أن تتضمنها العقود عامة.
3 -منع الوكالة الحصرية في السلع الضرورية.
4 -التسعير.
5 -دور الغرف التجارية في تبصير التجار والمواطنين بعقود الإذعان، وما يترتب عليها من أضرار قد تلحق بهم.
هذا وقد رجح الشيخ -أحمد بن حميد- منع الوكالة الحصرية على تعديل الشروط؛ إذا تساوت الطريقتان في رفع الظلم؛ وذلك لأن حصر المنتج في جهة معينة ومنع الآخرين منها خلاف الأصل، والسماح للآخرين موافق للأصل، أما تعديل الشروط أو الإجبار من خفض السعر فهو خلاف الأصل لأن الإنسان حر فيما يملك.
(1) انظر أحكام عقود الإذعان في الفقه الإسلامي - منال جهاد أحمد خلة - رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة 2008 ص 93 وما بعدها.