كما اعترض كل من الدكتور -سانو، والدكتور محمد عمر الزبير- على أن الأصل عدم التسعير؛ لأن ذلك الأصل في سوق المنافسة الحرة، أما في سوق الاحتكار يكون الأصل التسعير لدفع الضرر، حيث كثيرًا ما تتدخل الدولة في تحديد السعر كما في الكهرباء، ولا يترك ذلك للموجبين، وإلا حدث تغيير من السعر كرفعه، قال تعالى: {إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} ..
-بدائل التسعير: [1]
إذا كان من شأن التسعير أن يأتي بنتائج عكسية إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، فهل من وسيلة للقضاء على الاحتكار بغير التسعير؟ نحاول هنا أن نبحث عن ذلك مسترشدين بموقف الخلفاء وأئمة المسلمين.
موقف عمر:
يسوق لنا العلامة ابن حجر الهيثمي من رواية الأصفهاني:"أن طعامًا ألقي على باب المسجد فخرج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو أمير المؤمنين يومئذ، فقال: ما هذا الطعام فقالوا طعام جلب إلينا أو علينا، فقال: بارك الله فيه، وفيمن جلبه إلينا أو علينا، فقال له بعض الذين معه:"يا أمير المؤمنين قد احتكر، قال: ومن احتكره، قالوا: احتكره فروخ وفلان مولى عمر بن الخطاب، فأرسل إليهما فأتياه، فقال: ما حملكما على احتكاركما طعام المسلمين، قالوا: يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع، فقال: عمر -رضي الله عنه- سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس، فقال: عند ذلك فروخ يا أمير المؤمنين فإني أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في احتكار طعام أبدا، فتحول إلى مصر وأما مولى عمر، فقال: نشتري بأموالنا ونبيع فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر مجذومًا مشدوخًا""
فهذا الموقف من عمر يدل على أنه لم يلجأ إلى التسعير، بل اكتفي بإرشاد المحتكر وتوجهه إلى ترك مثل هذا المسلك المشين، ودعوته إلى ذلك بالحكمة
(1) مبادئ الفقه الإسلامي - د. يوسف قاسم - كلية الحقوق جامعة القاهرة - طبعة 2003.