فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 157

والموعظة الحسنة حيث ذكر مولاه ومولى عثمان بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ينفر أشد التنفير من احتكار أرزاق العباد، أما أحدهما فقد تاب وأناب وأشهد الله على نفسه أمام الحاضرين أنه لن يعود إلى الاحتكار أبدًا , وأما الآخر فيبدوا أنه سلك سبيل المعارضة فتركه عمر وشأنه فتحقق فيه الوعد الدنيوي على مارآه أبو يحيى، وظاهر من هذا أن ظروف المجتمع لم تكن بحاجة إلى تسعير، وأي موقف آخر أشد من هذا الموقف الذي اتخذه الفاروق -رضي الله عنه- فهي واقعة فردية، وقد نهى عنها لأنها منكر، وروى فيها ما سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنتج النهي أثره الحسن في الحال حيث أعلن فروخ توبته، فليس هنالك ما يدعو إلى اتخاذ موقف آخر خصوصًا وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أعرض عن التسعير في هذا المجتمع الفاضل.

توفير السلع في الأسواق:

هذا الإجراء هو أفضل الطرق لمحاربة الاحتكار الذي أصبح ظاهرة عامة وذلك بأن يقوم ولي الأمر أو من يحل محله من ذوي الاختصاص بتوفير السلع التي يحتاج إليها الناس في حياتهم؛ بحيث تكون في متناول الجميع، وبذلك تفوت على المحتكرين أعراضهم الخبيثة.

ولكن هذا الإجراء لا يمكن في نظرنًا أن يؤدى إلى النجاح المطلوب إلا إذا قامت على تنفيذه الأيدي الأمينة المخلصة التي تقوم على حفظ المال العام، وصيانته ووضعه في المكان الطبيعي ألا وهو خدمة الجمهور وقضاء مصالحهم وسداد حاجياتهم بدون محاباة أحد لجاهه أو سلطانه أو مركزه.

وهكذا ما حكاه لنا الأبي المتوقي 827 هـ حيث نقل في شرحه على صحيح مسلم"إن بعض الخلفاء كان يحارب الاحتكار ويقضي على الأعيب المحتكرين بغمر الأسواق بكميات هائلة من السلعة التي يرتفع سعرها؛ فيأمر عماله ببيع هذه السلعة بسعر أقل من السعر الذي يبيع به التجار حتى يرجعوا عن مغالاتهم في الأثمان وحتى تعود الأسعار إلى وضعها الطبيعي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت