فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 157

المطلب الأول

الاحتكار

تجتاح العالم اليوم موجه عارمة من الارتفاع الجنوني في الأسعار، ومرجع ذلك إلى عوامل كثيرة نذكر منها ما يتعلق بجوهر هذا البحث وصميمه؛ فقد استولت المادة على قلوب الناس بصورة بشعة إلا ما رحم ربي، كما روى أبو داود - رحمه الله - عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال:"سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك قال الله تعالي: { ... وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] "

ولذلك فإن السبب الأول - في نظري - لما تعانيه البشرية اليوم والمسلمون بصفة خاصة، يرجع إلى بعدهم عن المعاني السامية التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف؛ حيث حارب الأثرة والجشع والبخل والطمع تلك الصفات السيئة التي تتجلى بشكل ظاهر وملموس في احتكار المواد الغذائية وغير الغذائية مما يحتاج إليه الناس في حياتهم المعيشية.

تلك هي الأهمية البالغة التي دعتنا إلى دراسة الاحتكار والذي يعد صورة من صور عقود الإذعان تتلوه دراسة للتسعير باعتباره من وسائل القضاء علي الاحتكار.

-تحريم الاحتكار في كافة صوره [2] :

وهكذا ثبت جليًا من هذه النصوص تحريم [3] الاحتكار في كافة صوره فضلًا عن تحريمه طبقًا للأصول العامة للقرآن العظيم والتي يؤيدها العقل السليم.

(1) من الآية 237 سورة البقرة.

(2) الجامع لأحكام القرآن، انظر: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت: 671 هـ ـ 1273 م) : مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، طبعة 1384 هـ ـ 1965 م، شرح قوله تعالي"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".

(3) ومن ضمن هذه النصوص: قوله تعالي:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".

قال الإمام القرطبي عند تفسيره لهذه الآية: روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) وقد فهم من هذا صاحب الاختيار الحنفى أن الآية أصل في إفادة تحريم الاحتكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت