فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 157

ومما لا شك فيه أن الاحتكار يهدد المصلحة العامة للجماعة فأقل ما يوصف به أنه تحكم في أرزاق الناس وأقواتهم، وإذا نظرنا إليه من هذه الزاوية - وحدها - فهو مظهر ضرر للعباد، ودليل علي قسوة قلب المحتكر وآية على جشعه وأنه لم يستكمل الإيمان، وكيف يمكن وصفه بكمال الإيمان، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لن تؤمنوا حتى تحابوا ولن تحابوا حتى توادوا) [1] .

فما يقتضيه الإيمان، وما ترجوه أخوة الإسلام هو الابتعاد عن كل ما يضر الناس ويضيق عليهم في حياتهم؛ خاصة في ضروريات هذه الحياة ولذلك شدد - عليه الصلاة والسلام -النكير علي المحتكر لأنانيته وسوء معاملته، وإساءته للناس جميعًا.

ولا يقال إنه يتصرف في ماله كما يشاء؛ ذلك أنه مستخلف في هذا المال وسيقف بين يدي الله يسأله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟.

هذا ما ظهر من النصوص السابقة فهي توجب القول بتحريم الاحتكار بلا أدنى شك في نظري.

ولقد ذهب العلامة ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالي إلى أن الاحتكار من الكبائر، وقد برهن على ذلك بأن اعتباره من الكبائر حكم ظاهر من الأحاديث التي تضمنت الوعيد الشديد، مثل اللعنة، وبراءة ذمة الله ورسوله من المحتكر، والضرب الجذام والإفلاس، بل إن بعض هذه الأمور فقط يكفي للدلالة على أن الاحتكار كبيرة. (2)

• النصوص الشرعية:

(1) صحيح مسلم - كِتَاب الإِيمَانِ - باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين - رقم الحديث: 84.

(2) التعامل التجاري في ميزان الشرعية الإسلامية - د. يوسف قاسم- كلية الحقوق جامعة القاهرة - طبعة 2003 - ص 120 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت