المبحث الثامن
خصائص نصوص المعاملات في الفقه الإسلامي
عالج الفقه الإسلامي نصوص المعاملات؛ حيث وضع أسسًا تقوم على تنظيم علاقة الإنسان مع غيره من الأفراد أو الجماعات، وتتميز نصوص المعاملات في الفقه الإسلامي بأن أحكامها معقولة المعنى؛ أي يستطيع العقل البشرى أن يعي أسباب تشريعها، ويبحث عن العلة من ذلك.
كما أن أهم ما يميز نصوص المعاملات في الفقه الإسلامي أن موضوعاتها غير محددة بذاتها علي سبيل الحصر؛ أي أن النصوص التي جاءت لتنظم جانب المعاملات جاءت متمثلة في قواعد كلية، ونعلم أن القاعدة الكلية تكون مرشدًا للفقهاء بحيث يُخضِعون كل جديد من الوقائع المماثلة للواقعة التي أتى بها الحكم الشرعي لنفس الحكم، وفي هذا دليل علي أن التشريع الإسلامي صالح لكل زمان ومكان؛ أي لكل قائم ومتجدد وبالتالي لا ينقطع الحكم الشرعي ولا يجمد بانتهاء فترة زمنية أو انقضاء أحداث واقعة بعينها. [1]
المبحث التاسع
ما يميز التنظيم الفقهي للعقود في الشريعة الإسلامية:
1 -التنظيم الفقهي للعقد فيه سمو الغاية والهدف:
إن مقصد الشرع الحكيم من العقود هو التزام الناس فيما بينهم في كل ما تعاقدوا عليه وتنفيذ هذه الالتزامات بطريقة تهدف إلى تحقيق الهدف والغاية والمراد من أي عقد أبرموه فيما بينهم.
2 -بناء العقد على الرضاء الكامل لكل طرف من أطرافه:
يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [2]
(1) نظرية العقد في الفقه الإسلامي، محمد نجيب عوضيين، طبعة 2003 , ص 15.
(2) من الآية 29 سورة النساء.