فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 157

القابض الباسط الرازق ثم قال - صلي الله عليه وسلم - وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال"، ويترتب علي التسعير من ضرر ببعض الناس هذا ما يمكن فهمه ببساطة من الحديث النبوي الوارد في التسعير."

ولهذا فإن الفقه الإسلامي شهد ما يمكن تسميته بالخلاف المحدود حول حكم التسعير، وهو ما سنبحثه في الفقرة التالية:

حكم التسعير:

اختلف الفقهاء في حكم التسعير: فمنهم من ذهب إلى تحريمه، ومنهم من ذهب إلى إباحته عندما تدعوا الحاجة الملحة إليه.

القول الأول:

تبنى العلامة الشوكاني الفكرة الأولى حيث دافع عن الرأي القائل بالتحريم [1] ، وأدلة هذا الرأي تتلخص في أمرين؛ أولهما: إن التسعير مظلمة كما هو مستفاد من الحديث المشار إليه؛ إذ لو لم يكن كذلك لفعله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن لما كان التسعير ظلمًا أو يؤدى إلى الظلم أعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلق على ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام يرجو أن يلقى الله ولا يطالبه أحد بمظلمة، وثانيهما: أن المالك مسلطة على ماله، والتسعير حجر عليه وهذا خلاف الأصل وولي الأمر مسئول عن عامة المسلمين جميعًا سواء في ذلك البائع والمشترى، وعليه أن يترك الأمر لهما بحسب اجتهاد كل منهما، أما إلزام البائع بثمن لا برضاه فإنه يؤدى إلى أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه في قوله تعالى:"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم".

وقال الصنعاني إن الحديث دليل على أن التسعير مظلمة وإذا كان مظلمة فهو محرم وإلى هذا ذهب أكثر العلماء.

(1) نيل الأوطار، (5/ 260) . وينظر: بدائع الصنائع (5/ 129) . نيل الأوطار (3/ 604) . المغني (6/ 312) . بدائع الصنائع، (5/ 129) ، حاشية ابن عابدين، (6/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت