فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 157

القول الثاني:

إن التسعير لا يجوز إلا في بعض الظروف التي تدعو ولي الأمر إليه متى ثبت أنه لا يصلح الناس إلا بذلك [1] ؛ بمعنى أن التسعير ليس حرامًا بصفة مطلقة وإنما يجوز في بعض الأحوال غير العادية وهذا الرأي مروى عن الإمامين مالك والشافعي، وكما أنه منقول عن بعض فقهاء المذهبين الحنفي والحنبلي ويروي الصنعاني عن مالك أنه يجوز التسعير أو القوتين.

ويمكن الاستدلال لهذا القول بأن الأصل عدم تدخل ولي الأمر في المصالح الخاصة للجماعة والأصل أيضًا أن الأفراد مسلطون فيما يملكون، كما أن الأصل عدم التسعير.

ولكن المتفق عليه أنه ما من عام إلا وخصص؛ فإذا كان الأصل حرية التملك وعدم التدخل في بعض الظروف لمنع الظلم الواقع من فرد على فرد فمن يسيء إلى الناس باستعمال حقه يعتبر آثمًا رغم أنه يتصرف في ملكه وهكذا القول بالنسبة للتسعير فمتى كانت الأمور تسير سيرًا عاديًا بلا تطرف وبلا بغي من فريق على فريق فلا يصح التدخل مطلقًا ولا يجوز، ولكن عندما يظهر المحتكرون في الأسواق، ويتواطئون فيما بينهم على رفع الأسعار من غير مبرر مشروع؛ فهذا يكون من باب الفساد والظلم، وهنا يتعين على ولي الأمر أن يتدخل لمنع الظلم الحاصل؛ ولذلك فإن العلامة ابن القيم رحمه الله يقول في هذا:"أما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم ومنه ما هو عدل جائز؛ فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب".

(1) بدائع الصنائع، (5/ 129) ، حاشية ابن عابدين، (6/ 400) ، التاج والإكليل، (4/ 380) ، الكافي في فقه أهل المدينة، (2/ 730) ، المغني (6/ 312) ، مجموع فتاوى ابن تيمية، مرجع سابق (28/ 97) . ينظر: مجلة البحوث الفقهية، العدد (22) ، ص (10) .مجموع فتاوى ابن تيمية، (28/ 76) . المجموع شرح المهذب (13/ 37) ، الحاوي (5/ 405) .المغني (6/ 312) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 26) ، المبدع شرح المقنع (3/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت