ثم ساق ابن القيم حديث الباب وقال إنه من النوع الأول:"أي الذي يعتبر التسعير فيه ظلمًا محرمًا"، ثم أورد بعد ذلك عبارة تبدو وكأنها تطبيق دقيق لنظرية العرض والطلب حيث يقول:"فإذا كان الناس يبيعون سلعتهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر؛ إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق".
وهذا الذي يقرره ابن القيم هو ما رُوى عن الإمامين مالك والشافعي في بعض الروايات عنهما كما أشرنا، وهو ما حكاه بعض فقهاء المذهب الحنفي بل إنه رحمه الله يقرر أن الغلو في الأسعار والتحكم في حاجيات الناس هو من البغي والفساد فيجب التسعير عليهم، وأن يمنع ولي الأمر الناس أن يبيعوا إلا بقيمة المثل، وأن لا يشتروا إلا بها بلا تردد في ذلك بين أحد من العلماء.