فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 157

وهذا التقييد لا يعدو إلا أن يكون رضوخًا وتسليمًا بالشروط التي وردت في الإيجاب؛ إذ لا سبيل له غير ذلك للحصول على السلعة أو الخدمة التي يقدمها الموجب [1] ، وهكذا نجد أن القبول في هذه العقود ليس حرًا كما هو الأصل بل خضوعًا وإذعانًا فرضاء القابل هنا بالإيجاب موجود ولكنه مفروض عليه وفي هذا مخالفة لمبدأ حرية القبول الذي سبق أن أوردناه.

العنصر الثالث: توجيه عرض الانتفاع بهذه السلع إلى الجمهور [2] :

توجيه عرض الانتفاع بهذه السلع أو المرافق إلى الجمهور بشروط متماثلة على وجه الدوام بالنسبة لكل فئة منها، وعلى هذا النحو يعتبر من قبيل عقود الإذعان تلك العقود التي يعقدها الأفراد مع شركات الكهرباء والغاز والمياه والسكك الحديدية.

وأهم عنصر في هذه العقود، وهو الذي جعلها مظنة الإذعان، هو طريقة عرض العقد من قبل معده على الطرف الآخر إذ لسان حالة يقول:"اقبله كما هو أو اتركه كما هو"وهو ما يقال عنه باللغة الإنجليزية Take it-or Leave it، ونحن نقول إن هذا النوع من العقود هو مظنة الإذعان؛ لأنها لا تكون من عقود الإذعان إلا إذا تضمنت شروطًا ما كان للطرف الآخر أن يقبل بها لو أعطي حرية المساومة ومن ثم يمكن القول بتغيب الرضا فيها، فإذا تُحقق من حصول الرضا فيها لم تعد من الإذعان بأي وصفٍ كانت [3] .

(1) انظر: د. محمود عبد الرحمن محمد: النظرية العامة للالتزامات - ج 1 - مصادر الالتزام طبعة 2011 ص 68 - 69.

(2) انظر: د. محمد شريف عبد الرحمن - عقود الإذعان - دار النهضة العربية - طبعة 2007 ص 41.

(3) بحث مقدم إلى الدورة الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي بشأن عقود الإذعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت