أدلة المذهب الثاني:
استدل الحنابلة على ما ذهبوا من أن الأصل في الشروط الجواز ما لم يقم دليل صحيح على النهي عنه وإبطاله بالقرآن والسنة والمعقول: [1]
أولًا: القرآن الكريم:
1.قال الله تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [2]
وجه الدلالة:
أمر الله تعالى المؤمنين أن يوفوا بالعقود، والشرط غالبًا ما يكون من مقتضى العقد، فيدخل الشرط تحت الأمر، فيدل على أن الأصل في الشروط الجواز.
2.وقوله تعالى {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ... } [3]
وجه الدلالة:
العقود هي العهود، والشرط عهد يلتزم به أحد المتعاقدين للآخر، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهود، فيدخل الشرط تحت الأمر، فيدل على أن الأصل في الشروط الجواز. [4]
ثانيًا: من السنة:
1 -قال النبي صلي الله عليه وسلم (آيةُ المنافقِ ثلاثٌ إذا حدَّثَ كذبَ وإذا وعدَ أخلفَ وإذا اؤتمنَ خانَ، وفي رواية إذا حدَّثَ كذبَ وإذا عاهدَ غدرَ وإذا خاصمَ فجرَ) [5]
وقوله صلي الله عليه وسلم (من كانت فيهِ خصلةٌ من هذِهِ الخصالِ كانت فيهِ خصلةٌ من خصالِ المنافقينَ، ومنِ اجتمعت فيهِ فقد كمُلَ فيهِ النِّفاقُ. [6]
(1) انظر المحلى لابن حزم ج 9 ص 403، المجموع شرح المهذب ج 9 ص 358، ونظرية العقد لابن تيمية ج 3 ص 16.
(2) من الآية 1 سورة المائدة.
(3) من الآية 152 سورة الأنعام.
(4) انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن (3/ 1638) ، تفسير البيضاوي (2/ 288) .
(5) صحيح البخاري - كتاب الإيمان-باب علامة المنافق - 33.
(6) صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب بيان خصال المنافق - 58