• الشروط المقترنة بالعقود [1] :
الناس لهم الحرية في إنشاء العقود؛ فللشخص أن يبيع أو يشتري أو يستأجر أو يتزوج ... ، فإذا حصل العقد يترتب عليه آثاره، وهذه الآثار ليست قابلة لاختيار المتعاقدين، بل إن الشريعة تدخلت فيها فقسم الفقهاء الشروط المقترنة بالعقد إلى أنواع ثلاثة منها الصحيح ومنها غير صحيح ومنها ما هو مختلف فيها.
هذا وقد اتفق العلماء على أن من شرط في عقد من العقود شرطًا يناقض حُكم الله ورسوله فهو باطل، مثل أن يشترط أحد المتعاقدين أن يكون نسب الولد إلى غير أبيه، أما غير ذلك من الشروط فقد اختلف الفقهاء في مدى جواز تلك الشروط المقترنة بالعقد وذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن: كل شرط يخالف الشرع أو يزيد على مقتضى العقد الذي اشترط فيه من غير ورود أثر -دليل صحيح- به فإن الشرع لا يقره ولا يرعاه ولا يترتب عليه آثاره. [2]
المذهب الثاني: ذهب الحنابلة إلى أن الأصل في الشروط الجواز ما لم يقم دليل صحيح على النهي عنها وإبطالها. [3]
المذهب الثالث: ذهب الظاهرية إلى منع الشروط إلا ما ورد نص بإثباته وقام الدليل على وجوب الوفاء به؛ فإذا اشترط العاقدان أو أحدهما شرطًا لم يرد دليل على اعتباره فلا تترتب الآثار على هذا الشرط. [4]
الأدلة والمناقشة: أولًا: أدلة المذهب الأول:
(1) انظر أصول الفقه الإسلامي - محمود بلال مهران - ط دار الثقافة العربية ص 61.
(2) انظر المبسوط للسرخسي ج 13 ص 15، المجموع شرح المهذب ج 7 ص 358، ونهاية المحتاج للرملي ج 3 ص 442، وفقه الإمام جعفر الصادق ج 3 ص 173 , 182.
(3) انظر المحلى لابن حزم ج 9 ص 403، المجموع شرح المهذب ج 9 ص 358، ونظرية العقد لابن تيمية ج 3 ص 16.
(4) انظر في ذلك بحث تحت عنوان الشروط المقترنة بعقد البيع في الفقه الإسلامي، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد العدد (19) عام 1989.