فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 157

منهما لغة الآخر، ولكن فَهم كل منهما الإيجاب والقبول الدالين على إرادتهما صح العقد، أما لو تكلم الأعجمي بألفاظ عربية لا يفهما وكانت إيجابًا فلا يصح قبول العربي لها، وإن قبله على الفور؛ ومن تمام الفهم بين العاقدين سماع كل منهما كلام الآخر.

ثالثًا: شروط المعقود عليه (محل العقد) :

المعقود عليه حتى يكون صحيحًا ويترتب على العقد آثاره الشرعية لا بد له من شروط أهمها:

1.أن يكون المعقود عليه قابلًا لحكم العقد ومقتضاه، حيث يمكن تطبيق مقتضى العقد عليه، فمثلًا لا تصلح الأموال التي يتسارع إليها الفساد كالخضروات محلًا لعقد الرهن؛ لأنها لا تقبل حكمه من حبس المرهون حتى يستوفي الدين في ميعاده المحدد، ومن أمثلة قبول المعقود عليه حكم العقد: أن يكون المعقود عليه محلًا للتعاقد لم ينه الشارع عنه؛ فبيع ما ليس بمال كالميتة باطل، وكذا بيع ما ليس بمتقوم عند المسلمين لا يصح كالخمر والخنزير، ومن أمثلة عدم قبول المعقود عليه حكم العقد ومقتضاه: أن المعقود عليه لو كان منفعة مال لا يعتبرها الشارع كاستئجار سلاح للقتل به بغير الحق، أو منفعة غير مالية حرمها الشارع كاستئجار البغايا أو النكاح المحرم، أو عملًا نهى الشارع عنه كاستئجار شخص ليقتل بغير الحق؛ فكل ذلك وأمثاله لا يتم العقد عليه ولا يعتبره الشارع ولا تترتب عليه آثاره.

2.أن يكون المعقود عليه خاليًا من غرر يفضي إلى التنازع، أو يؤدي إلى خداع أحد المتعاقدين، كمن يبيع جملًا شاردًا في الصحراء؛ فهذا عقد بيع على معقود عليه متردد بين حالتين أولاهما: التمكن من العثور عليه والقدرة على تسليمه، والأخرى: عدم المقدرة من العثور عليه، فلا يتحقق وجوده ولا يمكن تسليمه فيكون غررًا، ومن أمثلة الغرر أيضًا بيع الحصاة وبيع الملامسة وبيع المنابذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت