زوجني ابنتك فيقول أجنبي قبلت [1] ، كما أن التعاقد بواسطة رسول يجوز وهو مثله مثل التعاقد بين غائبين فهو يجوز بضوابط منها أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس العقد ومجلس العقد في هذه الحالة هو مجلس قراءة الرسالة [2] .
ثانيًا: شروط العاقدين:
لا يتم العقد وتترتب عليه آثاره إلا إذا كان صحيحًا، ولا يكون العقد صحيحًا حتى يصدر ممن يصح عقده، ويصح العقد إذا توافرت به شروط منها:
أولًا: الأهلية:
قبل الخوض في بيان شروط الأهلية يجب العلم أن الأهلية في حالة نقصها أو فقدانها تتوقف عليها المعاملات والتصرفات علي كافة أنواعها قولية كانت أو فعلية، كما تتوقف عليه حقوق الله تعالى من صلاة وصيام وحج وما سواها.
وتثبت أهلية المتعاقدين بأمرين [3] :
1.العقل: فلا يصح العقد من المجنون، لأنه لا إرادة له فالعقل مناط التمييز؛ فأقواله وأفعاله لا تعبر عن إرادته.
2.التمييز: فلا يصح العقد من الصبي غير المميز لأن التمييز يجعل الشخص مُدركًا لعبارته فاهمًا ما يقصد بها وما ينتج عنها.
ثانيًا: أن يفهم كل من العاقدين كلام الآخر أو فعله:
فالقابل يفهم قصد الموجب من عبارته، والموجب يفهم قبول القابل الذي يدل على رضاه، ولا يشترط أن يفهم كل منهما معاني الألفاظ والمفردات، حيث يصح العقد بأي لغة من اللغات، فإذا اشترى أعجمي من عربي شيئًا ولا يفهم كل
(1) انظر المدخل لدراسة الفقه الإسلامي - أنور محمود دبور - ط دار الثقافة العربية ص 360.
(2) انظر فتح القدير ج 5 ص 79 - البدائع ج 5 ص 138.
(3) انظر أصول الفقه الإسلامي - محمود بلال مهران - ط دار الثقافة العربية ص 150 وما بعدها، وانظر كذلك علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 152 وما بعدها.