فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 157

وهذا نظر في رأيي غير سليم، لأن"الضرر يزال شرعًا" [1] إذا كان خاصًا، فإزالته إذا كان عامًا أوْلَى، فمسألة عموم الضرر الذي يلحق بالكافة تُعدُّ من عوامل ضعف هذا الضرب من العقود.

واحتجوا بأنَّ الطرف الذي يملي شروط العقد هو نفسه خاضع للملابسات الاقتصادية المحيطة به، فهي التي تملي عليه تلك الشروط التعاقدية، وليس هو الذي يمليها على الطرف الآخر، فهو مضطر إلى مراعاة ما تقضي به الأحوال الاقتصادية.

وهذه حجة داحضة ـ في نظري ـ لأنَّا بهذا نكون قد أثقلنا على الطرف الضعيف، لأنه خاضع للأحوال الاقتصادية ذاتها، فهو يحمل عبء الشروط التعسفية الواردة في العقد، ويضيف إليه عبء الأحوال الاقتصادية المحيطة به وبالمُذْعَن له.

واحتجوا ـ أيضًا ـ بأنَّ المستهلكين ربما تألبوا ضد المُذْعَن له فحاربوه بمقاطعة سلعه التي يعرضها عليهم، فيقع عليه الضرر جرَّاء صنيعهم هذا.

وخلاصة مذهب هذا الفريق: أنَّ عقود الإذعان عقود حقيقية، لأنها أُبرمت بارتباط إرادات أطرافها، وعزمهم على إمضاء العقد، وأنها تخضع للقواعد العامة للعقود، وهم يرون أنَّ ضعف أحد أطراف العقد لا يقوم مبررًا لتدخل القضاء حمايةً للطرف الضعيف، ما دام الطرف القوي لم يستغله، وأنَّ تدخل القضاء لا يجوز إلاَّ في بعض الحالات منها: حالة استغلال الطرف القوي للطرف الضعيف.

-المذهب الثاني: عقود الإذعان مراكز قانونية منظمة:

(1) المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقاء: ج 3، فقرة 588، ص 982. وقانون المعاملات المدنية السُّوداني لسنة 1984 م: م/5 ـ (أ) ، ود. عبد الباقي عبد الكبير: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت