ثانيًا: حقيقة - طبيعة - عقود الإذعان في القانون الوضعي:
انقسمت آراء فقهاء القانون الوضعي في تحديد طبيعة عقود الإذعان إلى عدة مذاهب أشهرها مذهبان:
• يرى أحدهما - المذهب الأول - أنها عقود حقيقية، ومُلزمة لأطرافها بكل ما جاء فيها، وأنها لا تخالف القواعد العامة للعقد. [1]
• بينما يذهب المذهب الآخر - المذهب الثاني - إلى أنها مراكز قانونية منظمة.
وفيما يلي أُوَضِّح رؤية كل مذهب:
إنَّ عقود الإذعان عقود حقيقية، لأنها تتكون بترابط إرادة أطرافها، وتخضع للقواعد التي تخضع لها كل العقود.
-المذهب الأول: عقود الإذعان عقود حقيقية، وملزمة لأطرافها بكل ما جاء فيها، وأنها لا تخالف القواعد العامة للعقد.
وحجة هؤلاء أنَّ أكثر العقود يتحقق فيها اضطرار أحد أطرافها، أو كلهم للتعاقد؛ فعدم التساوي، أو التعادل بين أطراف العقد لا يمكن توقيه. [2]
ويذهب هؤلاء أيضًا إلى القول بأنَّ الضرر الواقع على طرف من أطراف العقد في عقود الإذعان أقلَّ بكثير من الضرر الواقع عليه في العقود الأخرى. [3]
واحتجوا بأنَّ الضرر في عقود الإذعان يعم جميع من يبرم عقدًا مع المُذْعَن له، فالكل فيه سواء، فالإيجاب في عقود الإذعان معروض على الكافة.
(1) انظر: موسوعة السنهوري في شرح القانون المدني المصري: نظرية العقد - ص 283 وما بعدها.
(2) انظر: موسوعة السنهوري في شرح القانون المدني المصري: نظرية العقد - ص 283 وما بعدها.
(3) نفس المرجع السابق.