على الصعيدين الفني الإنتاجي والنظري الاقتصادي، لا يتسع المقام لتفصيلها فأكتفي بنبذة مختصرة.
تبين في حالة الكهرباء مثلًا بأن حقيقة النفقات التأسيسية الباهظة ليست متصلة بتوليد الكهرباء ولكن بتوزيعها، أي بربط الناس بالشبكة الكهربائية في المدينة الواحدة؛ لذلك نادى بعض الاقتصاديين مؤخرًا بأنه إذا كانت النفقات التأسيسية لشبكة التوزيع هي التي تدعو إلى منح الاحتكار فلا ينبغي أن يُتعدى ذلك إلى إعطاء احتكار في توليد الكهرباء أيضًا؛ بل يمكن أن يُسمح بتعدد من يولدون الكهرباء ويبيعونها، وبالطبع يواجه هذا الرأي عقبة تطبيقية ضخمة وهي تعدد المنتجين وعدم وجود غير شبكة واحدة كهربائية يملكها المنتج الأول الذي كان في السابق لديه احتكار لإنتاج وتوزيع الكهرباء، فكيف يبيع المنتجون الجدد كهرباءهم للجمهور والشبكة هي في يد المنتج الأول؟
اقترح هؤلاء الاقتصاديون أن يُلزم المنتج الأول بأن يفسح المجال لاستخدام شبكته نفسها من قبل المنتجين الآخرين، وهنا أيضًا تبرز عقبة تطبيقية دقيقة، وهي أن المنتج القديم المحتكر للشبكة يستطيع مطالبة المنتجين المنافسين الجدد بأُجرة لاستخدام شبكته عالية إلى حد يوقعهم في الخسارة، وهذه المسألة تم حلها من الناحية الفنية الاقتصادية، بل طبق هذا الحل في بعض المدن الأمريكية في مرفقي الهاتف والكهرباء بحيث فسح المجال لتعدد مقدمي الخدمات مع إلزام صاحب الشبكة الأصلية بأن يبيع خدمات شبكته إلى منافسيه وفق صيغة معينة لا تسمح له بإخراجهم من السوق ويكون مع ذلك سعرًا عادلًا بالنسبة له. [1]
ثانيًا: الاحتكار الحكومي:
نقلًا عن عقود الإذعان والممارسات المعيبة المصاحبة لها - أ. محمود حمودة صالح - مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد الثالث 1424 هـ ـ 2004 م.