فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 157

وقد محص الفقهاء ما يؤدي عادة إلى التضييق على الناس فنصوا عليه وجعلوه من شروط تحريم الاحتكار: [1]

من حيث الزمان: أن يشتري المحتكر ويحتبس"وقت الغلاء"و"الضرورة"، لا وقت الوفرة والسعة.

من حيث مصدر السلعة: أن يشتريها من السوق المحلية فتقلل المعروض، لا أن يجلبها من الخارج فتزيد المعروض.

من حيث المكان: أن يقع الاحتكار في بلد يشق بأهله، أي يكون أشد تضييقًا من المعتاد.

ولاحظ كثير من الفقهاء في شأن المكان خصوصية مكة المكرمة والمدينة المنورة والثغور القاصية في أطراف الدولة، من حيث صعوبة المواصلات إليها وعدم انتظامها أو من حيث قلة نتاجها المحلي مقارنةً بكثرة ساكنيها فمنعوا من الاحتكار فيها ما لم يمنعوه في سواها من الحواضر الإسلامية كبغداد ومصر. [2]

من حيث هدف الحصول على السلعة: أن يشتريها للحبس للتجارة لا للاستهلاك الذاتي في حدوده المألوفة.

نظرة اقتصادية إلى المعيار الثنائي:

إن معيار أن تكون السلعة من الضروريات أو من أهم الحاجيات، يتعلق بالطلب على السلعة، و يعني أنه ضئيل المرونة السعرية price inelastic كما هو معلوم اقتصاديًا في شأن الضروريات وما يدانيها.

أما معيار التضييق على الناس فيتعلق بعرض السلعة، و ما اشترطوا من حيث المكان يعني أن العرض ضئيل المرونة السعرية أو معدومها في الأجل القصير.

(1) على اختلافات يسيرة بينهم في شرط أو آخر نتجاوزها.

(2) مثلًا، نقل صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود قول الإمام أحمد بن حنبل: ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة لأنه قوت الناس، وقال إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور، وفرّق بينهما وبين بغداد والبصرة، وقال:"إن السفن تخترقها ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت