فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 157

وهذا يبرر ما قلته آنفًا من أن توسيع الموسعين للتحريم ينصبّ بالدرجة الأولى على نطاق السلع والخدمات التي يمكن أن يقع فيها الاحتكار، أكثر مما ينصب على التصرفات التي تعد احتكارًا والتي تتقارب فيها آراء الفقهاء، في حين يختلفون في السلع والخدمات التي يمكن أن يقع فيها الاحتكار.

إن تحقق الضرر لعامة الناس هو علة تحريم الاحتكار عند جميع الفقهاء؛ فحسب الموسوعة الفقهية الكويتية:"الناظر فيما قرره العلماء على اختلاف مذاهبهم يرى أن مناط تحقق الاحتكار وعدمه إنما هو تحقق الضرر للعامة". [1]

فاشتراط الضرر (واقعًا أو متوقعًا) لتحريم الاحتكار هو عام عند جميع الفقهاء من مضيقين وموسعين، فما الضرر المقصود؟ ومتى يؤدي للتحريم؟

المعيار الثنائي للتصرفات التجارية الاحتكارية المحرمة عند جميع الفقهاء.

• حتى يكون الاحتكار محرمًا لا بد أن يجتمع فيه شرطان:

(أ) أن يقع فيما هو من الضروريات أو من أهم الحاجيات، ولو ذكرنا التقسيم الفقهي الثلاثي للسلع والخدمات إلى ضرورية وحاجية وتكميلية، لأمكننا القول بأن جمهور الفقهاء يقصرون المنع على أهم الضروريات وهي الأقوات، وأن غير الجمهور يوسع ذلك إلى"ما يتضرر العامة من حبسه"، أي إلى أهم الحاجيات وليس إلى الحاجيات كلها [2] ، أما التكميليات فلا يقول أحد بجريان الاحتكار المحرم فيها.

(ب) أن يؤدي إلى التضييق على الناس، ويعني الفقهاء بهذا في المقام الأول زيادة كبيرة في السعر، تعني اقتصاديًا بعباراتنا اليوم زيادة تكلفة المعيشة أو انخفاض الدخل الحقيقي لعامة الناس الذين تكون حصة الضروريات وأهم الحاجيات كبيرة في إنفاقهم، وكثيرًا ما تترافق زيادة السعر مع افتقاد السلعة عند كثير من البائعين، وهذا من جملة المقصود بالتضييق.

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية، احتكار، فقرة 8 حاشية 2.

(2) يشهد لذلك عبارات عديدة ترد في كلام الفقهاء الموسعين لنطاق الاحتكار المحرم (قحطان الدوري:"الاحتكار") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت