ثم عقب سبحانه ان الايمان بالباطل والكفر بالله هو سبب للخسارة
واعظم الخسران من خسر نفسه واهله يوم القيامة وفي المقابل من حقق الايمان بالله والكفر بالباطل فهو الرابح
قوله ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون
لم يكتف هؤلاء المكذبين بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ومطالبتهم له بمعجزات بل طالبوا بنزول العذاب من جهلهم وعنادهم ومن باب التحدي والتعجيز وهذا من شدة قساوة قلوبهم وهل هناك عاقل يطلب نزول العذاب
والسؤال لماذا طالبوا بنزول العذاب لما ايقنوا بان الرسول حق والقران حق فبغضا ان يكون القران حق من عند الله والرسول حق طالبوا بنزول العذاب ولا يتبعون رسول الله ولا يصير نبي وهم احياء ونظيرها وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) فبدل ان يطلبوا الهداية طلبوا الهلاك من شدة بغضهم للرسول وما جاء به ولكن لو نزل بهم العذاب حقيقة لتمنوا طاعه الله وطاعة رسوله يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا)
ثم بين الله الحكمة من تاخير عذابه عنهم لان لهلاك كل قوم وعذابهم له وقت معين ومحدد فلا يبدل قوله ولا يخلف وعده ولولا ذلك لجاءهم العذاب عاجلا في القوت الذي يطلبونه ولكنه حليم وينزله بحسب ما تقتضيه حكمته
ثم قال متوعدا لهم بان العذاب سياتيهم ولكن سياتيهم فجاءة وحال امنهم وهم على غرة وهم لايشعرون ثم بين سوء عاقبة المكذبين والمستعجلين للعذاب استعجالا وتعجيزا وعنادا
قوله يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين
اي ما استعجلوه سينزل بهم لامحاله وكل ما هو ات قريب ولكن الامور مقدرة عند الله في علمه ولا تاتي صدفه
ولهم عذاب لن يستطيعوا الخلاص منه فجهنم ستحيط بهم من كل جانب كما احاطت بهم ذنوبهم وكفرهم والجزاء من جنس العمل وسميت جهنم لانها سوداء مظلمة ثم بين كيفية احاطة بهم من جميع جهاتهم فهم منغمسون في العذاب ويغلظ من ناحية العلو ومن الاسفل ليكون لهم غطاء ووطاء قم يقال لهم على سبيل التقريع والعذاب النفسي حتى يجمع لهم بين العذاب الجسمي والنفسي هذا بسبب كفركم ومعاصيكم
قوله يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون
هذا نداء من الله لعباده المؤمنين يامرهم بالهجرة حتى يؤدوا دينهم في امن وراحة وذلك لما اشتد اذية الكفار للمؤمنين فامرهم بالهجرة من المكان الذي لا تتيسر لهم فيه اقامة دينهم الى ارض تتيسر لهم فيها اقامة دينهم فارض الله واسعه والمعبود واحد