الصفحة 346 من 719

كان بنو اسرائيا خيار زمانهم وقد سلط الله عليهم هذا الملك الجبار فرعون فعلا في الارض اي ادعى الألوهية والربوبية لنفسه وافسد في الارض فاكثر فيها الفساد

وجعل اهلها شيعا طوائف متفرقه في خدمته ويستعملهم في اخس الاعمال ويكدهم ليلا ونهارا

ويذبح ابناءهم ويستحي نسائهم اهانة لهم وتحقير خشية على نفسه ان يزول ملكه على يد غلام من بني اسرائيل

وكان الحامل له على هذا الفعل القبيح -وهو تقتيل الأولاد- أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم آثار عن إبراهيم الخليل، أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه، وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها الناس، فوصلت إلى فرعون، فعند ذلك أمر بقتل بني إسرائيل حذرًا من وجود هذا الغلام.

وقيل: إن فرعون رأى في منامه أن نارًا أقبلت من بيت المقدس، فأحرقت دور مصر، وجميع القبط، ولم تضر بني إسرائيل، فجمع الكهنة والسحرة، وسألهم عن تفسير هذه الرؤية، فقالوا له: هذا غلام من بني إسرائيل يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، وزوال ملكك على يديه، ولذلك أمر بقتل الغلمان، وترك النساء

وفيه دليل على حمق فرعون فإنه إن صدق الكاهن لم ينفعه القتل، وإن كذب فما فائدة القتل

لذلك اختلفوا في سبب تقتيله الوف من الولدان قيل تحقيرا لهم واهانه وقيل بسبب تحدث بنوا اسرائيل ان بشرى ابراهيم وقيل بسبب رؤيا فرعون

قوله انه كان من المفسدين اي لايريد الاصلاح وهذا هو الذي عجل نهايته

و السر في زوال ملكه لان العلو والافساد له نهاية مؤلمة

قوله ونريد ان نمن على الذين استضعفوا

فرعون يريد بحوله وقوته ان يتكبر ويتجبر ويدعى الربوبيه ويفسد في الارض فيكثر فيها الفساد

والله يريد بحوله وقدرته وارادته غالبه وكائنه ان يتفضل على الذين استضعفوا في الارض من بني اسرائيل فينجيهم من ظلمه

ويجعلهم ائمة في الدين والهدى

ويجعلهم الوارثين اي يرثون ملك عدوهم وهوفرعون وقومه

ويمكن لهم فيجعلهم خلفاء في الارض

ونري فرعون وهامان وجنودهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت