هذه الاية نزلت يوم الخندق كان المنافقون يرجعون إلى منازلهم من غير استئذان وفي اقوام كانوا يستللون من خطبة الجمعه والمواعظ
قال العلماء لذلك ينبغي لعموم المسلمين اذا كانوا مع ائمتهم في امر عام وهام وشامل اجتمعوا عليه في نازلة من النوازل، مع الامام الا يخالفوه ولا ينصرفوا ولا يتفرقون عنهم عنه الا بعذر وبعد استئذان
فجعل من لوازم الايمان الا يذهبون مذهبا إذا كانوا معه على أمر جامع وهام وشامل الا لعذر وبعد استئذانه
وهذه قاعدة عامة لكل اجتماع عام من اجل مصلحة الاسلام والمسلمين لايجوز لاحد ان ينصرف الا بعذر وبعد استئذان
قوله ان الذين يستاذنونك
فجعل من دلائل صحة الايمان الايمان بالله ورسوله والاستئذان وعرض بحال المنافقين وتسللهم لوإذًا
قوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم
ثم أمر رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ان شاء على حسب ما تقتضيه المصلحة التي يراها رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم لان هناك من يعتذر من المنافقين وهو كاذب وهناك من يعتذر من المؤمنين وهو صادق
فالامر مفوض الى الامام فذكر للاذن شرطين ان يكون له عذر فاذا لم يكن له عذر فلا ياذن والثاني لمن يشاء فاذا كان في قعوده مصلحة لم ياذن له
ومعنى الاذن يستدعي بقاء الناس الا عند الضرورة ولو كان عند الناس ادب لم يستاذنوا هكذا ادب الله اهل الايمان وهذا الانسان الذي خرج لم يراقب الله يستخدم الحيل للتخلص من هذا الامر الذي لايريده فيحيد عن امر الله لعدم رغبته فيه والله مطلع عليه
قوله واستغفر لهم
ثم أرشده الله سبحانه إلى الاستغفار لهم، وفيه إشارة إلى أن الاستئذان وإن كان لعذر مسوغ فأن الأفضل أن لا يستأذن. لتقديم امر الدنيا على الاخرة ولما فاتهم من الاجر
ثم عقب ان الله غفور رحيم
قوله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
ثم نهى الله المؤمنين عن تاخير اجابته فاذا دعاكم لامر من الامور فلا تجعلوا دعوته لكم بمنزلة دعاء بعضكم لبعض ان شاء تخلف وان شاء اجاب بل اذا دعاكم لم يكن بد من اجابته ولا يسعكم التخلف عنه ابدا
وفسره بعضهم كان الناس يتجوزون في مناداته باسمه وكنيته كما يفعلون بانفسهم فنهاهم وامرهم اعظاما لنبيه
وعلى هذا فيعم الامرين النهي عن دعائهم باسمه كما يدعوا بعضهم بعضا وهذا الادب في مخاطبته
ونهى عن تاخير اجابته فإذا احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر، فدعاكم فلا يجوز تاخير اجابته
قوله قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا