وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن إبراهيم، عليه السلام، لم يكذب غير ثلاث: ثنتين في ذات الله قوله: (إني سقيم) ، وقوله: (بل فعله كبيرهم) وقوله لسارة هذه أختي)"
قوله فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون
اي رجعوا الى انفسهم بالملامة بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع واجرى الله الحق على السنتهم وأقروا على أنفسهم بالظلم والشرك فحصل بذلك المقصود اقامة الحجة عليهم
قوله ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون
ي رجعوا إلى جهلهم وعنادهم وادركتهم الشقاوة ورجعوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم وانكار عبادة الجمادات
قوله لقد علمت ما هؤلاء ينطقون اي لم يخف عليك عدم نطقهم فانكروا عليه فكيف يامرهم بسؤالهم وهو يعلم انهم لاينطقون
قوله قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم
فلما اتجهت لابراهيم الحجه كيف تعبدون من لايفعكم شيئا اذا عبدتموهم ولا يضركم اذا تركتم عبادتهم
قوله أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون
تافف منهم لما راى ثباتهم على عبادة الاصنام بعد وضوح الحق لهم
افلا تعقلون أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من الضلال والكفر الغليظ، الذي لا يروج إلا على جاهل ظالم فاجر (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)
قوله قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين
لما عجزوا عن المحاجة وعجزوا عن المجادله، أخذوا في المضارة، وهذا شأن المبطل اذا دحضت حجة لايكون احد ابغض اليه من المحق
وعزموا على احراقه نصرة لالهتهم فجمعوا حطبا كثيرا جدا - قال السدي: حتى إن كانت المرأة تمرض، فتنذر إن عوفيت أن تحمل حطبا لحريق إبراهيم - ثم جعلوه في جوبة من الأرض، وأضرموها نارا، فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع، لم توقد قط نار مثلها، وجعلوا إبراهيم، عليه السلام، في كفة المنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد وقيل الشيطان
فلما ألقوه قال:"حسبي الله ونعم الوكيل"، كما رواه البخاري، عن ابن عباس أنه قال:"حسبي الله ونعم الوكيل"قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
قوله قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم
امر الله اسرع من لمح البصر او هو اشد انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون لما عتا بنواسرائيل عن امر ربهم قال لهم كونوا قردة خاسئين وقوم ابرهيم لما اراد احراق ابراهيم قال لها كوني بردا ولاسلاما على ابراهيم
فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
ام
قوله وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين أي: المغلوبين الأسفلين لأنهم أرادوا بنبي الله كيدا، فكادهم الله ونجاه من النار، فغلبوا هنالك وخسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم