وما ورد، وتقرّر لهم من هذه الفضائل العالية المنيفة، الدالة على وجوب محبتهم وإكرامهم، وتقديرهم وإجلالهم على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - له أهميته الثمينة، ومكانته الجليلة، وقد اهتمّ به علماء السلف من وقت مبكر، وألّفوا فيه؛ فرواية فضائلهم، ونشرها من هديهم، وأمارة بارزة من أماراتهم، ومنارة نيّرة من أصول دينهم واعتقاداتهم. وهذه الأحاديث الواردة في فضائلهم كثيرة جدًا، متفرقة في المصنفات الحديثية على اختلاف أنواعها، وأحجامها، والمطبوع منها، وغير المطبوع؛ ولذلك يصعب حصرها، ولم ينظم شملها كتاب لأحد من أهل العلم [1] ، ولم يحص عددها،
(1) قال شيخ الإسلام (كما في: مجموع الفتاوى 4/ 430) - وقد ذكر بعض الأحاديث في فضائل الصحابة-: ( .. . وهذه الأحاديث مستفيضة، بل متواترة في فضائل الصحابة، والثناء عليهم، وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، فالقدح فيهم قدح في القرآن، والسنة) اهـ. وقال في منهاج النبوة (8/ 251) -وقد ذكر فضائل الصحابة أيضًا-: (دلّت عليها تلك النصوص الكثيرة المتواترة) ، وانظر: الوصية الكبرى له (ص/102) . وقال ابن القيم في الكبائر (ص/403) : (وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر) اهـ. وقال السخاوي في فتح المغيث (4/ 119) -وقد ذكر بعض المؤلفات في فضائل الصحابة-: (والتأليف في هذا الباب لا انتهاء له) اهـ، يشير-في الأظهر-إلى كثرة الأحاديث في ذلك، وصعوبة حصرها في مؤلف واحد. وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب في رسالته في الرد على الرافضة (ص/26 - 27) : (وقد تواتر عنه-صلى الله عليه وسلم-ما يدل على وجوب تعظيمهم، وإكرامهم) . وقال الشوكاني في قطر الولي (ص/294) -وقد ذكر الصحابة، رضي الله عنهم-: (الذين لهم المزايا التي لا يحيط بها حصر، ولا يحصيها حدّ، ولا عدّ) اهـ. ويقول الشيخ حافظ حكمي في سلم الوصول: (وذكرهم في سنة المختار ... قد سار سير الشمس في الأقطار) ، وقال في شرحه (معارج القبول بشرح سلم الوصول 3/ 1196 - 1204) : ("وذكرهم"بالمناقب الجمة، والفضائل الكثيرة"في سنة المختار"محمد - صلى الله عليه وسلم - عمومًا، وخصوصًا، من الأحاديث الصحاح وَالحسان"قد سار"انتشر وأعلن"سير الشمس في الأقطار"تمثيلا لشهرة فضائلهم، ووضوحها، لا تحصيها الأسفار الكبار) اهـ. وقال المزي في تهذيب الكمال (15/ 284) في ترجمة أبي بكر-رضي الله عنه-: (ومناقبه، وفضائله كثيرة جدًا، مدوّنة في كتب العلماء) اهـ، وقال الإدريسي في إتحاف ذوي التشوّق (1/ 132) -وقد ذكر فضائل أبي بكر-: (قد جاء في فضله، ومناقبه ما لايحصى) .