دون غيره، والاختصاص به. ولهذا لم يُعتد برؤية من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكفار والمنافقين .. .) اهـ. واختلف العلماء: هل الخلاف في تعريف الصحابي خلاف لفظي لا أثر له، أم أنه معنوي، له أثر وثمرة؟ على قولين، الصحيح منهما: أنه معنوي، له أثر في الرواية، وإثبات فضل الصحبة والعدالة، وغير ذلك [1] .
كل من انطبق عليه التعريف المختار للصحابي يثبت له شرف صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفضلها .. . ولأهل العلم سبلٌ عدة يسلكونها لإثبات الصحبة، ومعرفتها، وهم على أصناف شتى في إجمالها، وتفصيلها، واختلافهم في تعدادها، أو صحة الأخذ بها، وتقسيمها، والتمثيل عليها، وما يكون منها قطعيًا، أو ظنيًا، وما يكون شرطًا، وما لا يكون، ونحو ذلك .. . وخلاصة النظر فيما ذكروه أن هذه السبل المثبتة للصحبة على نوعين:
-الأول: إثباتها بالخبر، وذا على أقسام .. . أولها: أن يكون من القرآن الكريم، إما تصريحًا، وإما إبهامًا [2] . والثاني: أن يكون من السنة، على تعدد أحوالها باعتبار وصولها إلينا [3] . والثالث: أن يكون الخبر فيما عداهما من قول الرجل عن نفسه أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صحبه، أو سأله، أو حدثه، أو استعمله، أو نحو ذلك، مع معرفة إسلامه، وإمكان ما حدث به [4] . ولم يرد، أو لم يثبت أنه من التابعين، أو ممن دونهم [5] . الرابع: أن يكون من خبر الصحابة بعضهم في بعض [6] . والخامس: أن يكون من خبر أحد التابعين -أو جماعة
(1) انظر: الإحكام للآمدي (2/ 92) ، والتحرير (3/ 67) ، وتيسيره (3/ 67) .
(2) انظر -مثلًا-: محاضرات في علوم الحديث للتازي (1/ 135) ، وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للكبيسي (ص/83) .
(3) انظر -مثلًا-: علوم الحديث لابن الصلاح (ص/ 258) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (2/ 517) ، والبحر المحيط (4/ 305،306) .
(4) انظر -مثلًا-: الكفاية (ص/100) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (2/ 518) ، وتحقيق منيف الرتبة (ص/50 - 59) ، والبحر المحيط (4/ 305 - 306) ، والإصابة (1/ 8 - 9) ، وفتح المغيث (4/ 90 - 91) ، وتدريب الراوي (2/ 213) .
(5) انظر -مثلًا-: التقييد (ص/258) ، وفتح المغيث (4/ 89) .
(6) انظر -مثلًا-: الكفاية (ص/101) ، والإصابة (1/ 8) ، ونزهة النظر (ص/) ، وفتح المغيث (4/ 89) .