، وعلقمة بن مرثد، وكذلك عن قيس بن مسلم، وعاصم بن بهدلة أحاديث بواطل) اهـ، وحديثه هذا عن علقمة بن مرثد. والإسناد فيه شك هل هو عن علقمة بن مرثد، أو عن غيره عن بشر بن حنظلة؟
وبشر بن حنظلة ترجم له الحافظ في الإصابة [1] ، وقال: (كأنه أخو سويد بن حنظلة - إن صحّ الإسناد -) اهـ، ثم ذكر حديثه ذا عن ابن قانع ... والإسناد واهٍ - كما تقدّم -، والحديث حديث سويد بن حنظلة، وقد علمت أنه ضعيف - والله ولي التسديد -.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (المسلم أخو المسلم) ثابت من طرق أخرى، منها: ما اتفق عليه الشيخان [2] من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
-القسم المتمم للمئة: ما ورد في فضائل شداد بن أَسيد [3] -رضي الله عنه-
1440/ 2 [1] عن شداد بن أَسيد - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبايعه على الهجرة، فاشتكى، فقال: (مَالَكَ يَا شَدَّادُ) ؟ قال: قلت: اشتكيت، يا رسول الله. ولو شربت من ماءِ بطحاء [4] لبرأت. قال: (فَمَا يَمْنَعُكَ) ؟ قلت: هجرتي. قال: (فَاذْهَبْ، فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ حَيْثُمَا كُنْتَ) .
(1) (1/ 151) ت/ 659.
(2) صحيح البخاري (5/ 116) ورقمه / 2442، وصحيح مسلم (4/ 1996) ورقمه / 2580.
(3) -المشهور أنه بفتح الهمزة-، أبو سليمان السلمي، معدود في المدنيين. انظر: الاستيعاب (2/ 136) ، والإصابة (2/ 139) ت/3846.
(4) هكذا في المطبوع من المعجم الكبير للطبراني، وفي المطبوع من الإصابة للحافظ ابن حجر (2/ 139) ت/3846: (بطحاء) بالهمز بعد الألف. ووقع في المطبوع من التأريخ الكبير للبخاري (4/ 225) ، والمعجم للبغوي (3/ 290) رقم / 1227، ولابن قانع (1/ 332 - 333) ، والمعرفة لأبي نعيم (3/ 1458) ت/3692، والجامع للرعيني (ترجمة: شداد بن أسيد السلمي) ، ومجمع الزوائد - عن الطبراني - (5/ 254) : (بطحان) بالنون بعد الألف. وبطحان: - بالضم، ثم السكون، كذا يقوله أهل الحديث، وغيرهم يفتح أوله ويسكن ثانيه، أو يكسرها - وادٍ بالمدينة، يأتيها من حرة المدينة الشرقية، فيمر من العوالي، ثم قرب المسجد النبوي حتى يلائم العقيق. وقد شيدت حكومة المملكة العربية السعودية اليوم عليه سدًا عظيمًا. ويعرف مكان الوادي في المدينة الآن بالسيح، في وسط المدينة. -انظر: معجم ما استعجم (1/ 258) ، ومعجم البلدان (1/ 446) ، ومعجم المعالم للبلادي (1/ 231 - 233) ، ومعجم الأمكنة لابن جنيدل (ص/77 - 81) .
وإن كان هو المقصود ففي الحديث استشكال ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (4/ 183) ، فإنه قال - وقد ذكر الحديث: (هذا حديث غريب الإسناد. وقد كانت الهجرة إنما هي إلى المدينة، وبطحان بالمدينة! فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فليُنْظر في ذلك) اهـ! فشداد بن أوس - رضي الله عنه - خشي على هجرته إن هو خرج إلى بطحان، فشرب من مائه، وهو من المدينة، ومثل هذا لا يقطع الهجرة؟ والذي ظهر لي في هذا أمران، أما أحدهما فهو: ضعف سند الحديث، ومثله لا يحتج به مع ما فيه من إشكال. وأما الآخر فهو: أن يكون المحفوظ في الحديث (بطحاء) - بالهمز -، كما عند الطبراني في المعجم الكبير، والحافظ في الإصابة. والبطحاء في الأصل: المسيل الواسع فيه دقاق الحصى. وهو موضع بمكة، وموضع قريب من ذي قار (كما في: معجم البلدان 1/ 446) ، فلعلّ شدادًا أراد أحدهما، أو موضعًا في باديته له صفتهما - والله أعلم -.