الفَصْلُ الخامس
ما ورد في النهي عن سبهم
101 - [1] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَسُبُّوا أحَدًا منْ أَصحَابي [1] .
هذا الحديث رواه: الشيخان، وغيرهما. وهو طرف من حديث أبي سعيد المتقدم [2] في فضل من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه. وينضاف هنا في حديث أبي سعيد: أنه رواه -أيضًا-: الطبراني في الأوسط [3] عن أحمد (هو: ابن زنجويه القطان) : ثنا عمران بن موسى الطرسوسي قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني [4] قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية (هو: العوفي) عن أبي سعيد به، مرفوعًا، بلفظ: (من سبّ أحدًا من أصحابي فعليه لعنة الله) . وعمران بن موسى لم أقف على ترجمة له، والقرقساني ضعيف، لا يحتج به [5] . وعطية العوفي ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث، ولم يميز أبا سعيد: أهو الخدري؟ أم محمد بن السائب الكلبي؟ فإنه كان يأتي الكلبي، فيسأله، ويكنيه بأبي سعيد، وربما سمع بعضهم منه شيئا من ذلك فيذهب يرويه، ويزيد: الخدري -بناء على ظنه-، والكلبي من كبار الوضاعين -وتقدم هذا-. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [6] ، وقال: (فيه ضعفاء، وقد وثقوا) اهـ.
ورواه: الدارقطني في فوائده [7] ، والعشاري في فضائل أبي بكر [8] عن عثمان بن جعفر الجواليقي، كلاهما عن محمد بن محمد الجارودي عن ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة عن
(1) مثل هذا يقال -وإن كان المقول له صحابيًا- للتنبيه على إرادة حفظ الصحبة عن السب. ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض من أدركه، وصحبه - صلى الله عليه وسلم - عن سب من سبق إلى الإيمان به، والتصديق، وهو مقتض زجر من لم يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سب جميع من أدركه من باب الأولى. -انظر: الفتح (7/ 42) ، وفتح المغيث (4/ 95) .
(2) ورقمه/34.
(3) (2/ 503) ورقمه/1867.
(4) بفتح القافين، بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد الألف نون، وقد تحذف، ويجعل عوضها ياء.
-اللباب (3/ 27) ، وانظر: التقريب (ص/897) ت/6342.
(5) انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3/ 100) ت/3202.
(7) [3/ 4 أ] .
(8) (ص/83) ورقمه/13.