وشرفهن، ولا تُذكر إحداهنّ إلاّ بخير، مع الإيمان بأنهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة. والتمسك بما كانوا عليه، والاقتداء بهم، واعتقاد أن من حقهم -رضي الله عنهم أجمعين- على كل من جاء بعدهم من المؤمنين أن يدعو لهم، ويستغفر لهم، قال -تعالى- [1] : {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ - وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .
-والآخر: عقيدتهم في عدالتهم بخاصة .. . العدالة مَلَكة تحمل المرء على ملازمة التقوى، والمروءة [2] . والصحابة -رضوان الله عليهم- كلهم عدول، مأمونون بنص كتاب الله-عز وجل-، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، بما جاء فيهما من حسن الثناء عليهم، ووصفهم بأحسن الأوصاف، وما أعدّ لهم في الآخرة من الخير العظيم، والخلود المقيم في جنات النعيم .. . هذا قول السلف، وأجمع عليه من يعتد به في الإجماع ممن بعدهم [3] .. . قال الله-عز وجل [4] : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ، وقال [5] : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ، وقال [6] : وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
(1) الآيات: (8 - 10) ، من سورة: الحشر. وانظر: العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (ص/501 - 503) ، وعقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص/287 - 294) ، وشرح أصول الاعتقاد (1/ 156) ،والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام -مع شرح الهراس- (ص/152 - 153) ، -ومع شرح العثيمين - (2/ 247 - 295) ، ورسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الرد على الرافضة، وعقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام للدكتور / ناصر الشيخ.
(2) انظر: نزهة النظر (ص/18) ، والكفاية (ص/136 - 144، 160 - 167) ، وتفسير القرطبي (3/ 396) ، والتحرير لابن الهمام (3/ 44 - 45) ، وتيسيره لأمير بادشاه (3/ 44، وما بعدها) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص/413 - 414) ، والتوقيف للمناوي (ص/296) .
(3) ذكر الإجماع: ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/ 9) ، والخطيب في الكفاية (ص/96) ، وابن الصلاح في علوم الحديث (ص/260) ، والنووي في شرح مسلم (15/ 149) ، وابن كثير في اختصار علوم الحديث (2/ 498) ، والزركشي في البحر المحيط (4/ 299) ، والسخاوي في الغاية (1/ 382) ، والسفاريني في لوائح الأنوار (2/ 190) ، وغيرهم. وانظر: تحقيق منيف الرتبة (ص/78) .
(4) الآية: (143) ، من سورة: البقرة.
(5) الآية: (110) ، من سورة: آل عمران.
(6) الآيتان: (147 - 148) ، من السورة المتقدمة.