قال الطحاوي [1] : (ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من حب أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم نفاق وطغيان) اهـ. واعتقاد أن الطعن فيهم، أو سبهم منهي عنه لا يجوز، وأن من سبهم فهو من أهل الزيغ، والضلال، ولازم قوله: الطعن في هذا الدين ورسوله، لأنهم أتباعه، ونقلته، وناشروه. قال البربهاري [2] : (واعلم أنه من تناول أحدًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه إنما أراد محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وقد آذاه في قبره) اهـ. وقال -أيضًا- [3] : (وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه صاحب قول سوء، وهوى، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".. . وقوله:"ذروا أصحابي، لا تقولوا فيهم إلاّ خيرا". ولا تحدّث بشيء من زللهم، ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه، ولا تسمعه من أحد يحدّث به؛ فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت) اهـ. وقال ابن تيمية [4] : (من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم، وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ويتبرؤن من طريقة الروافض، الذين يبغضون الصحابة، ويسبونهم. وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت .. . ويسكتون عما شجر بين الصحابة .. وقد ثبت بقول رسول الله أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم) [5] اهـ.
واعتقاد فضائلهم، ومناقبهم الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء ما ورد منها على وجه الإجمال، أو على وجه التفصيل، واعتقاد فضل الخلفاء الراشدين، وأنهم أفضل الخلق بعد النبيين، والمرسلين، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة. واعتقاد فضل المهاجرين، والأنصار، وحقوقهم، وحفظ وصايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم. واعتقاد فضل أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتقرب إلى الله-عز وجل- بموالاتهم، ومحبتهم، وصلتهم، وحفظ وصايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم. واعتقاد فضل أمهات المؤمنين، وتعظيم قدرهن، ومعرفة فضلهن، وطهرهن،
(1) في عقيدته (ص/23) ، وانظر: شرح السنة للبربهاري (ص/76) .
(2) شرح السنة (ص/123) رقم النص/ 147.
(3) شرح السنة (ص/115) رقم النص/ 133.
(4) العقيدة الواسطية (2/ 142 - 151) -الهراس-، وانظر: مجموع الفتاوى (4/ 431 - 433، 434 وما بعدها) .
(5) وانظر: الرواة الثقات للذهبي (تحقيق: الموصلي) ص/23 - 24.