حدهم ومعرفتهم، وعدالتهم. وما تعرف به صحبتهم، وطبقاتهم، وما ورد في فضائلهم الفاخرة، ومراتبهم السّنِيّة، وأقوال بعضهم في بعض، والرد على من طعن فيهم، أو في بعضهم، أو أبغضهم وشتمهم، وغير ذلك من الجوانب البحثية المتعلقة بهم [1] .
ولذا سوف أكتفي بهذه الورقات تمهيدًا مختصرًا عن الصحابة -رضي الله عنهم-، ودراسة لبعض المسائل فيهم، أقدّم بها بين يدي ما ورد من فضائلهم على وجه الإجمال، أو التفصيل عن صاحبهم الذي اتبعوه، وحفظوه: النبي - صلى الله عليه وسلم -، في كتب نطاق البحث، إذ إن تفصيلها ليس هذا مكانه، ومن أراد الاستزادة والبسط، فليعد إلى مصادر، ومراجع ما قيدت .. . وبالله أستعين لما قصدت، ومنه العون، وإياه أسأل بلطفه ورأفته الإعانة والهداية والتوفيق والصون؛ إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة والإسعاف جدير.
-المسألة الأولى: تعريف الصحابي .. . وفيه ثلاثة فروع:
-أولها: تعريف الصحابي لغة
الصحابي في اللغة واحد الصحابة، منسوبا إليهم، مشتق من قولهم: (صحب) ، واتفقت كلمة أهل اللغة على أنه أصل يدل على الاتباع، والملازمة، والمعاشرة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان، أو كثيرًا، والدعاء إليها، والحفظ والمنع فيها [2] .. . قال أبو عبيد [3] : (صحبتُ الرجل) من: الصحبة. (وأصحبت) أي: أنقدت له. وقال ابن فارس [4] : (الصاد، والحاء، والباء: أصل واحد، يدل على مقارنة شيء، ومقاربته. من ذلك: الصاحب، والجمع الصحب، كما يقال: راكب، وركب. ومن الباب: أصحب فلان، إذا انقاد .. . وكل شيء لاءم شيئا فقد اصطحبه) اهـ.
(1) وانظر: معجم ما ألف عن الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت -رضي الله عنهم- لمحمد بن إبراهيم الشيباني. وانظر ما سيأتي من كتابتي في المؤلفات فيهم.
(2) انظر: لسان العرب (حرف: الباء الموحدة، فصل: الصاد المهملة) 1/ 519 - 521، والقاموس المحيط (باب: الباء، فصل: الصاد) ص/134، والمعجم الوسيط (باب: الصاد) 1/ 507.
وانظر -أيضًا-: الكفاية للخطيب (ص/100) ، والإحكام للآمدي (3/ 82) ، ومنهاج السنة (8/ 382 - 389) ،والتقييد للعراقي (ص/251 وما بعدها) ، والتدريب للسيوطي (2/ 211) .
(3) كما في: الموضع المتقدم من لسان العرب (1/ 521) .
(4) معجم المقاييس (كتاب: الصاد، باب: الصاد والحاء وما يثلثهما) ص/587.