والصحابي، والصاحب مشتقان من الصحبة، ويجمع الصاحب على: أصحاب، وأصاحيب، وصُحبان، وصحاب، وصَحْب، وصحابة، وصِحابة [1] . والصحبة، والصحب: اسمان للجمع [2] . ومؤنث الصحابي: صحابية، وجمعها: صحابيات. والصاحب: صاحبة، وجمعها: صاحبات، وصواحب، وربما أُنّث هذا، فقيل: صواحبات [3] .
ويطلق لفظ الصحابة، والأصحاب على من تبعوا غيرهم، أو اعتنقوا رأيًا، أو طريقة، كما يقال: أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأصحاب الحديث، وأصحاب الإمام أحمد، ونحو ذلك [4] ، وهو في الجملتين الأخيرتين، ونحوهما إطلاق مجازي [5] .
تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلاّ فيمن كثرت صحبته، واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة، ومشى معه خطى، وسمع منه حديثًا. فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلاّ على من هذه حاله. ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول، ومعمول به، وإن لم تطل صحبته، ولا سمع منه إلاّ حديثا واحدا .. . قاله القاضي أبو بكر محمد بن الطيب، فيما رواه الخطيب في الكفاية [6] عن محمد بن عبيد الله المالكي عنه. وهذا هو المعنى العرفي للصحابي عند سائر أهل العلم [7] .
-والثالث: تعريفه في الاصطلاح
للصحابي في اصطلاح علماء الشريعة تعريف، ومفهوم يختلف باختلاف تخصصهم، ومجال بحثهم، فله تعريف عند أصحاب الحديث، وآخر عند الفقهاء، والأصوليين. وقد
(1) الموضع المتقدم من لسان العرب (1/ 519) .
(2) الموضع المتقدم من لسان العرب (1/ 520) .
(3) انظر: الموضع المتقدم من لسان العرب (1/ 520) ، وتاج العروس (1/ 333) ، والقاموس (باب: الباء، فصل: الصاد) ص/134، والمصباح المنير (1/ 357) ، والمنجد (ص/416) .
(4) انظر: المعجم الوسيط (باب: الصاد) 1/ 507.
(5) صرح به الفيومي في المصباح المنير (1/ 333) . وانظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 174) ، وشرح مختصر الروضة للفيومي (2/ 185) .
(6) (ص/100) .
(7) انظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى الفراء (3/ 988) ، والمستصفى لأبي حامد الغزالي (ص/190) ، وجامع الأصول لابن الأثير (1/ 34) ، والبحر المحيط (4/ 302) ، وتيسير التحرير (3/ 66) .