يختلف أصحاب هذه العلوم فيما بينهم، وقد تختلف عباراتهم، والمعنى واحد، وجملة الأقوال في تعريف الصحابي عندهم تعود إلى سبعة، أذكر أشهرها، وأصحها [1] .
فالمشهور عند جمهور المحدثين أنه: من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك ردة [2] .. . وهذا شامل يدخل فيه الرجال، والنساء، الأحرار، والموالي، ومن صحبه قليلا، أو كثيرا، ومن رآه، ولم يجالسه، وغير ذلك، حتى من كان ضريرًا منهم [3] .. . قال السيوطي في ألفيته [4] :
حدّ الصحابي مسلما لاقى الرسول ... وإن بلا رواية عنه وطول
وشرطه الموت على دين ولو ... تخلل الردة .. ... . .
والمشهور عند جمهور الفقهاء، والأصوليين أن تعريفه كتعريف جمهور المحدثين مع اشتراط كثرة اللقاء وطول الصحبة، على اختلاف بينهم في المدة المعتبرة قلة، وكثرة [5] .. . والتعريف الأول هو الصحيح، المعول عليه [6] ، يؤيده المعنى اللغوي-المتقدم-، وهو ما دل
(1) وانظر: تحقيق منيف الرتبة للعلائي (ص/30 - 35) ، وَ (ص/39، وما بعدها) ، وتدريب الراوي (2/ 208 - 213) .
(2) ذكر هذا، ومعناه جماعة من أهل العلم في كتبهم، انظر -مثلا-: صحيح البخاري (7/ 5) ، والعدة لأبي يعلى (3/ 987 - 988) ، والإحكام لابن حزم (5/ 865) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص/251 - 255) ، ومسلم الثبوت لابن عبدالشكور (2/ 158) ، واختصار علوم الحديث لابن كثير (2/ 491 - 497) ، وتحقيق منيف الرتبة (ص/30 - 32) ، والمنهل الروي (ص/111) ، والتقييد (ص/251 - 252) ، والفتح لابن حجر (7/ 6 - 7) ، والإصابة (1/ 7 - 8) ، والغاية شرح الهداية للسخاوي (1/ 378 - 380) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (2/ 465) ، ولوائح الأنوار للسفاريني (2/ 89) ، وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص/62) .
(3) شرح التعريف، وذكر محترزاته جماعة، منهم: ابن حجر في الإصابة، والسخاوي في فتح المغيث (4/ 78 - 89) ، والكبيسي في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقدمت الحوالة إليه وإلى كتاب ابن حجر. وانظر: البحر المحيط (4/ 303) ، والغاية للسخاوي (1/ 379) .
(4) (ص/215) ، والبيتان غير متتاليين. وانظر: شرح ألفية السيوطي للشيخ محمد الأثيوبي (2/ 179 - 182) .
(5) ذكر جماعة من الفقهاء، والأصوليين تعريف الصحابي عندهم، انظر -مثلًا-: التعريفات للجرجاني (ص/173) ، والمستصفى للغزالي (1/ 165) ، وكشف الأسرار للبزدوي (3/ 384) ، والبجر المحيط (4/ 301) ، والتحرير لابن همام الدين (3/ 66) ، وإرشاد الفحول لشوكاني (ص/65) .
(6) انظر: قولي الإمام أحمد، والبخاري -رحمهما الله- في الكفاية للخطيب (ص/99) ، وانظر: صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص 71 - 77) .