عليه معنى الصاحب في القرآن، كقوله-تعالى-في النبي-صلى الله عليه وسلم-: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [1] ، وقوله: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [2] . وصح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قوله في عدة أحاديث: (طوبى لمن رآني) ، وقوله: (لا تمس النار مسلمًا رآني) [3] .. .وهذه الأدلة في أدلة أخرى كلها تدل على مطلق الصحبة، والرؤية، ليست واردة في مقدار خاص منها-والله أعلم-.
والتعريف الثاني للصحابي تعريف مرجوح، اعتمد أصحابه على الاستعمال، والمعنى العرفي للصاحب -فيما يظهر- [4] ، والله تعالى أعلم.
قال الإمام أحمد -رحمه الله- في عقيدته [5] : (كل من صحبه -سنة، أو شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية [6] : (والصحبة اسم جنس، تقع على من صحب النبي-صلى الله عليه وسلم-قليلًا، أو كثيرًا، لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك .. .) اهـ، ثم استدل بحديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-يرفعه [7] : (يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب النبي-صلى الله عليه وسلم-) ؟ وفي بعض ألفاظه الصحيحة: (هل فيكم من رأى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-) ، ثم قال: (فقد علّق النبي-صلى الله عليه وسلم-الحكم بصحبته، وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنًا به) اهـ. وقال-مرة- [8] : (والنبي -صلى الله عليه وسلم-لم يقيد الصحبة بقيد، ولا قدرها بقدر، بل علق الحكم بمطلقها، ولا مطلق لها إلا الرؤية .. .) ، إلى أن قال: (ولا ريب أن مجرد رؤية الإنسان لغيره لا توجب أن يقال قد صحبه، ولكن إذا رآه على وجه الاتباع له، والاقتداء به
(1) من الآية: (46) ، من سورة: سبأ.
(2) الآية: الثانية، من سورة: التكوير.
(3) انظر الأحاديث ذوات الأرقام/45 - 54.
(4) وانظر: التقييد (ص/256) ، ومسلم الثبوت (2/ 158) ، والبحر المحيط (4/ 301 - 302) ، ومحاضرات في علوم الحديث للتازي (1/ 131) .
(5) كما في: شرح أصول الاعتقاد (1/ 160) .
(6) كما في: مجموع الفتاوى (4/ 464) .
(7) سيأتي برقم/32.
(8) منهاج السنة (8/ 387 - 388) .