فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 3018

واختلفوا -أيضًا- في اختلاف الصحابة في مسألة اجتهادية على قولين فأكثر .. . وعلى الصحيح أنه لا يؤخذ بقول أحدهما بدون دليل، ولكن يرجع إلى الترجيح بأحد المرجحات المتصلة، أو المنفصلة، وقرائنها [1] .

ويتفرع على اعتبار قول الصحابي حجة مسائل جرى فيها الخلاف بين أهل العلم .. . منها: إذا كان الخبر عامًا، فيخصه الصحابي بأحد أفراده، سواء أكان هو الراوي له أم لا، هل يخصص به العموم؟ اختلف العلماء .. . والراجح أنه يخصصه، وتقييد الصحابي الخبر المطلق مثله. وإذا اختلف الصحابة، أو تعارضت أقوالهم فيبقى العام على عمومه، والمطلق على إطلاقه [2] . ومنها: إذا كان الخبر محتملًا لأمرين، وحمله الصحابي على أحدهما، فإنه يؤخذ بما حمله عليه؛ لأن ظاهر الحال أن تعيين الصحابي المشاهد للحال إنما يكون عن قرينة حالية، أو مقالية شاهدها. ولا يُعدل عن هذا الظاهر إلاّ عند قيام ما يرجح عليه [3] . ومنها إذا كان الخبر ظاهرًا في شيء، وحمله الصحابي على غير ظاهره، إما بصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه، أو بغير ذلك من وجوه التأويل، فينظر .. . فإن علم أنه لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك التأويل وجب المصير إليه. وإن لم يعلم ذلك، بل جوّز أن يكون قد صار إليه لدليل، وجب النظر في هذا الدليل؛ فإن كان مقتضيًا لما ذهب إليه وجب المصير إليه، وإلاّ عُمل بالخبر [4] . ولهذا الدليل، واختلاف أهل العلم فيه أثر بين في الاختلاف في عدد من الفروع الفقهية، مثل لها: الدكتور مصطفى البغا في كتابه أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي بتسع عشرة مسألة [5] . ومثل لها الدكتور شعبان في كتابه قول الصحابي بتسع مسائل [6] .

-المسألة الثانية عشرة: العبادلة منهم

(1) انظر: إجمال الإصابة (ص/78 - 83) ، والرسالة للشافعي (ص/596 - 598) ، والفقيه والمتفقه للخطيب (1/ 440، 491) ، ومجموع الفتاوى (20/ 14) ، والجامع لمسائل أصول الفقه (ص/381 - 382) ، واتحاف ذوي البصائر (4/ 278 - 283) .

(2) انظر: إجمال الإصابة (ص/84 - 88) ، وقول الصحابي (ص/106 - 109) .

(3) انظر: إجمال الإصابة (ص/88 - 90) ، والنكت (2/ 534) .

(4) انظر: إجمال الإصابة (ص/90 - 91) .

(5) انظره: (ص/354 - 422) .

(6) انظره: (ص/110 - 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت