اشتهرت، ولم ينكرها أحد، فإنها تدخل في الإجماع السكوتي -عند من يقول به- وله حكم الإجماع [1] . ورابعًا: أنها حجة على العوام -مطلقًا- [2] .
هذه جملة ما اتفق عليه أهل العلم من فروع هذه المسألة -فيما أعلم- .. .واختلفوا فيما إذا ثبت للصحابي قول، وعُلم اطلاع غيره من الصحابة عليه، أو انتشاره بين بعضهم، دون انتشاره بين الجميع، ولا يؤثر عن غيره مخالفة فيه، على أقوال، أصحها أنه حجة. واختار فخر الدين الرازي أنه إجماع إن كان ذلك مما تعم به البلوى، وتدعو الحاجة إليه [3] . واختلفوا -أيضًا- فيما إذا قال الصحابي قولًا، ولم يثبت فيه اشتهار، ولا يؤثر عن غيره من الصحابة مخالفة فيه-وهذا الفرع هو أكثر ما يوجد عنهم- على أقوال مختلفة، وتفصيلات متعددة، خلاصتها والراجح فيها فيما يلي:
أولًا: أن يتفق الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- على حكم، أو فتوى، فهذا حجة، وليس بإجماع. وثانيًا: أن يتفق الشيخان - أبا بكر، وعمر-رضي الله عنهما- على حكم، أو فتوى. وثالثًا: أن ينفرد بذلك أحد الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم-، وكلاهما حجة. ورابعًا: أن ينفرد بذلك الواحد من الصحابة، غير الأربعة -رضي الله عنهم-، وهو حجة إذا كان صادرًا من الفقهاء منهم، والمجتهدين. وخامسًا: أن ينفرد بذلك الواحد منهم، وخالف القياس، أو كان لا مجال للقياس فيه، فالأظهر أنه حجة. وأما إذا وافق القياس، فيذكر العلماء له صورتين، إحداهما: إذا تعارض قياسان، واعتضد أحدهما بقول الصحابي .. . فمن يرى أن قول الصحابي حجة مقدمة على القياس يكون احتجاجه بقول الصحابي هنا بطريق الأولى -وهذا أشبه-. ولمن يرى أن قول الصحابي غير حجة تفصيلات تنظر في مظانها [4] .
(1) انظر: إجمال الإصابة للعلائي (ص/20) ، وإعلام الموقعين (4/ 120) ، واتحاف ذوي البصائر (ص/259) ، وقول الصحابي (ص/55) .
(2) انظر: الموافقات (4/ 96 - 97) ، وقول الصحابي (ص/55) .. . وانظر: البحر المحيط (6/ 283 وما بعدها) ، والصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله للدكتور: عبد الرحمن الدرويش (ص/47 - 51) .
(3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1113 - 1185) ، وإجمال الإصابة (ص/33 وما بعدها) ، وأثر الأدلة (ص/339 وما بعدها) ، وقول الصحابي للدكتور شعبان (ص/56 وما بعدها) .
(4) انظر: إجمال الإصابة (ص/35 - 77) ، والموافقات (4/ 57) ، ومجموع الفتاوى (20/ 14) ، وإعلام الموقعين (4/ 119 - 153،156) ، واتحاف ذوي البصائر (4/ 259 - 278) ، وأثر الأدلة (ص/345 - 351) ، والصحابي للدكتور: عبد الرحمن الدرويش (ص/76 - 87) .